إبداع التربية فاق المتوقع

30 نوفمبر 2022آخر تحديث : الأربعاء 30 نوفمبر 2022 - 3:17 مساءً
Salma Salma
مقالات رأي
إبداع التربية فاق المتوقع
إبداع التربية فاق المتوقع

الكاتب: د.عمر الغول – أمس الثلاثاء، كانت فعالية إحياء يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني مغايرة تماما

لكل النماذج الكلاسيكية من الفعاليات، خرجت عن المألوف، وضربت بعرض الحائط الأشكال التقليدية المتعلقة بالاحتفاء بالمناسبة.

فاجأ فريق وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع مفوض التعبئة الفتحاوية للمحافظات الشمالية محمد المدني،

عضو اللجنة المركزية للحركة قبل تركه الموقع بحضوره في قصر الثقافة برام الله.

ولعل التفويض الذي منحه وزير التربية والتعليم، د مروان عورتاني لفريقه برئاسة وكيل الوزارة، نافع عساف،

وصادق الخضور، الوكيل المساعد، ومراد بشار، مسؤول الفضائية التابعة للوزارة، والمخرج رائد الكوري،

من وزارة الثقافة، وآخرين من مختلف إدارات ودوائر الوزارة، بالإضافة لممثلة التعبئة الفتحاوية،

ميساء أبو زيدان ساهم مساهمة جلية في إنجاز فعالية يوم التضامن العالمي مع شعبنا بالشاكلة التي يرتأونها،

وبحيث تمثلت الواقع الوطني خلال قرن من الزمان.

نعم بدأت الفعالية بإخراج ساحر ومعبر بدءا من قراءة آية من الذكر الحكيم، إلى السلام الوطني إلى الحديث عن فلسطين

وتطورها التربوي والعمراني والفني قبل وجود إسرائيل اللاشرعية، ومنذ مطلع القرن العشرين،

حيث سلط الضوء على انتشار المدارس والمعاهد والعلم والفن في حيفا ويافا وعكا والقدس العاصمة وغيرها

من المدن الفلسطينية، ثم وجه طفلان (بنت وولد) رسالة للعالم أجمع، أكدا خلالها،

أن الشعب الفلسطيني جزء أصيل من شعوب الأرض بتاريخه وحضارته وثقافته وكفاحه البطولي،

وتم تقديم شهادتين من شخصيتين دوليتين عن مكانة ودور وهوية الشعب الفلسطيني.

فقرات مزجت بين التاريخ والحاضر

كل فقرة من الفقرات التي تم تقديمها على المسرح مزجت بين التاريخ والحاضر، بين الإنسان الفلسطيني,

طفلا، تلميذا, أم مدرسة, أم شهيدا, وبين معاناتهم جميعا، أي معاناة ومكابدات الشعب في حرصه

وحرص أبنائه من التلاميذ الأطفال على مواصلة درب العلم، الذين يسيرون مسافات طويلة وصولا لمدارسهم،

التي هدم بعضها جيش الموت والجريمة المنظمة الإسرائيلي. كما في مسافر يطا،

والتي عبر عنها التلميذ الطفل سيمينار ابن السنوات التسع بطريقة مبدعة وشجاعة وآسرة،

كما يليق برجالات المستقبل الوطني، ولم تترك الفعالية مدينة أو بقعة من جغرافية فلسطين

إلا وسلطت الضوء على معاناتها، القدس وتغيير المناهج، والساوية واللبن الشرقية وحرب قطعان المستوطنين

، ومدرسة قرطبة في الخليل وكيفية وصول التلاميذ لمدرستهم كل يوم من خلال الحواجز والحلابات

ووحشية الجيش وقطعان المستعمرين ضدهم، وعرضت مديرة المدرسة مباشرة أمام الحضور

حجم المعاناة والظلم الواقع عليها وعلى الطاقم التدريسي وعلى الأطفال التلاميذ،

والآثار النفسية التي تتركها عمليات الترهيب الإجرامية الصهيونية عليهم، وأيضا عن التلميذ الطفل من أبناء غزة،

الذي فقد عينيه نتاج الحرب الإجرامية قبل الأخيرة عام 2021، ولم يعد يرى، ويحلم بعودة النظر له ليعود يقرأ ويكتب،

ويرى والديه ومدرسته وأصدقاءه، وحدث ولا حرج عن آلاف، وعشرات آلاف من أبناء الشعب،

الذين يعانون مختلف صنوف الجرائم من قبل جنود وضباط وحرس الحدود وقطعان المستعمرين الصهاينة.

ولم يفت عن بال الفريق المنظم للفعالية المميزة والمتفوقة استحضار استشهاد الشهيد الطفل ريان سليمان،

الذي قتله جنود المستعمرين بدم بارد بإرهابهم، وأوقفوا قلبه عن النبض،

وهو هارب منهم دون أن يفعل شيئا، إلا أنه طفل فلسطيني عربي،

وروت والدته معاناتها وألمها اليومي بعد فقد ابنها الجميل والمحب للحياة.

فقرة من الفقرات

نعم كل فقرة من الفقرات، التي أعتقد أن عددها قارب العشرين لوحة ومشهدا حملت رسالة، منها:

أولا عكست التنوع الفلسطيني الجغرافي، حيث شملت كل فلسطين؛

ثانيا جمعت بين أصحاب المعاناة الحقيقيين والواقع المؤلم، الذي يتعرض له أبناء الشعب دون تمييز بين طفل وامرأة ورجل وعجوز

، ومن ذات المكان، حيث تتجلى العنصرية والكراهية والحقد والإرهاب بأبشع صورها؛

ثالثا عرت تماما وحشية وهمجية الاستعمار الإسرائيلي، وكشفت على الملأ الانتهاكات اللاإنسانية

ضد أبناء الشعب عموما، والتي تتناقض مع أبسط القوانين والمواثيق الدولية وخاصة قانون حقوق الطفل،

وقوانين حقوق الإنسان العامة؛ رابعا كل فقرة عكست الدفاع عن الهوية والشخصية الوطنية الفلسطينية؛

خامسا لم تخلُ فقرة دون تأكيد أطفال فلسطين على تمسكهم بالعلم، وحقهم بالحياة الكريمة،

والاستقلال السياسي لوطنهم الأم وشعبهم الأبي؛ سادسا سلطت الضوء على العلاقة الجدلية

بين الفن من خلال الكورال، الذي أداه الأطفال، وحب الحياة، وحب العلم والتطور المشروع أسوة بشعوب الأرض قاطبة.

كل الرسائل وصلت بسهولة ويسر لكل من شاهد الفعالية النوعية، وأرجو أن يتم عرض الفقرات ذاتها في الأمم المتحدة

بغض النظر عن التكاليف، وفي جامعة الدول العربية لإيصال الرسائل للأشقاء والأصدقاء والأعداء على حد سواء.

وشكرا لكل من أسهم في الإشراف والتخطيط والإعداد والإخراج وتأدية الدور المنوط به في الفعالية الرائعة،

التي تستحق وسام التقدير والجدارة والتفوق من مجلس الوزراء، إن لم يكن من الرئيس أبو مازن.

الاخبار العاجلة