إعلام ضد الكراهية

Raghda Raghda
مقالات رأي
5 أكتوبر 2021آخر تحديث : الثلاثاء 5 أكتوبر 2021 - 1:57 مساءً
إعلام ضد الكراهية
إعلام ضد الكراهية

بقلم : فتحي البس   

نظّم مجلس حكماء المسلمين الإماراتي مؤتمرا في عماّن يومي 28 -29/9/2021   بعنوان “إعلاميون ضد الكراهية”، وذلك في نشاط فاعل ومستمر للترويج “للأخوة الإنسانية” حيث عقد سابقا مؤتمرا ضخما في أبو ظبي تحت مسمى ملتقى الإعلاميين العرب، لمناسبة الذكرى الأولى لتوقيع وثيقة “الأخوة الإنسانية” التي وقعها قبل عام مضى في أبو ظبي فضيلة الإمام الأكبر أ.م أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين، وقداسة البابا فرنسيس الثاني؛ بابا الكنيسة الكاثوليكية بالفاتيكان، من أجل السلام العالمي والعيش المشترك.

جاء في مقدمة وثيقة الأخوة الإنسانية المذكورة ” نؤكد نحن الموقعين على هذه “المدونة” باعتبارها ميثاقاً مهنياً وأخلاقياً للممارسات الإعلامية في كل ما يخص القضايا الإنسانية، على أهمية العمل على نشر ثقافة الأخوة الإنسانية، والاستفادة من الدور الكبير الذي يقوم به الإعلام لتشكيل الوعي لدى عموم الناس، بما لا يتسبب في تأجيج مشاعر التمييز والعنصرية والطائفية والكراهية بين البشر”، تلاها عشرون مبدأ أهمها السابع “الالتزام بدعم النازحين وضحايا الحروب والنزاعات والجرائم الإرهابية، والكوارث الطبيعية، وحشد الرأي العام المحلي والدولي للتنبيه لمشكلاتهم ومآسيهم، ووصفهم بالأوصاف التي تقرها القوانين والمواثيق الدولية”. وباقي المبادئ نصوص عامة حول الحقوق الإنسانية.

النصوص العامة حول الكراهية حمّالة أوجه، حاول أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة في تصديره لاستراتيجية المنظمة الدولية وخطة عملها بشأن خطاب الكراهية أن يشرح مخاطرها قائلا ” تعصف بالعالم موجة عارمة مثيرة للقلق من كراهية الأجانب والعنصرية والتعصّب، بما في ذلك تزايد معاداة السامية وكراهية المسلمين واضطهاد المسيحيين. وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من أشكال الاتصال تُستغل كمنابر لنشر التعصّب. وما فتئ يتنامى زحف حركات النازيين الجدد ومؤيدي آيديولوجية تفوّق العرق الأبيض. أما الخطاب العام، فبات يُستخدم كسلاح لتحقيق مآرب سياسية في شكل خُطب تؤجج المشاعر وتتسبب في وصم الأقليات والمهاجرين واللاجئين والنساء وكل ما يسمى “الآخر” وتجريدهم من إنسانيتهم.

جاءت في البيان الختامي لمؤتمر حكماء المسلمين توصيات عامة من بينها تشجيعُ وسائلِ الإعلام المتعددةِ على إحياء “يوم الأخوّة الإنسانية” الـمقرَّرِ من قِبَلِ الأممِ المتحدةِ في الرابعِ منْ شباط من كل عام؛ وكذلك أسبوعُ الوِئامِ بين الأديانِ المقرّر كذلك في الأسبوع الأول من شباط، من خلالِ رعايةِ وتنظيمِ أنشطَةٍ تنشرُ قيم التلاقي والمودةِ بين جميعِ الناسِ”.

ودعا إلى تأسيسِ “ائتلافٍ إعلاميٍّ عربيٍّ” يَعْمَلُ على تفعيلِ مُدَوَّنَةِ العشرينَ والاستفادةِ من المواثيقِ المشابهةِ؛ محليةً كانت أو دوليةً.

ما يلفت النظر أنه بينما تدعو استراتيجية الأمم المتحدة إلى مقاومة الكراهية باعتبارها خطرا على السلم بسبب العنصرية والاضطهاد والتمييز والتجاوز على حقوق الإنسان واللاجئين وحرية التعبير، نجد في مؤتمر حكماء المسلمين هذا وقبله مؤتمرات أبو ظبي تعاريف ومصطلحات عامة تتحدث عن الأخوة بين الناس والتسامح بين الأديان، ووضع هذا الكلام العام كمهمة أولى للائتلاف العربي الذي دعا إليه.

لا اعتراض أبدا على العمل الدؤوب ضد الكراهية، ولكن أي كراهية؟؟

هل كراهية الاحتلال واغتصاب الأرض وطرد السكان ومصادرة أراضيهم والاعتداء على مقدساتهم والحبس والقتل اليومي والاعتقال الإداري والقائمة تطول من الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني مشروعة أم تدخل ضمن فهم حكماء المسلمين للكراهية المنبوذة؟

وبشأن نشر “قيم التلاقي والمودةِ بين جميعِ الناسِ” هل هناك من يبذر الكراهية ويفسد القيم والمودة بين الناس أكثر من الصهيونية؟

هل يمكن أن تكون هناك أخوة بين من يحتل ويقتل ويدمر، وبين مُحْتلين يلاقون الأمرين في حياتهم اليومية وتُسلب حقوقهم”

هل هناك من يمارس العنصرية والتمييز وسياسة الأبارتهايد أكثر من الصهاينة ودولتهم إسرائيل، فلا تكون كراهيتهم واجبة؟ بل مشروعة ومهمة يومية للإعلام العربي؟ وهل هناك من يؤجج الكراهية ضد المسلمين والمسيحيين ويعتدي على مقدساتهم أكثر من هذه الدولة؟

أعتقد أن مجلس حكماء المسلمين في نشاطاته ومؤتمراته المقبلة يجب أن يبحث في جذور الكراهية في منطقتنا والعالم، وسيجد علماؤه أن الصهيونية ودولتها هي جذر الكراهية ويجب مقاومتها وليس التطبيع معها، وعلى ذلك تنص وثائق الأمم المتحدة ومؤتمراتها.

المصدر: الحياة الجديدة 

رابط مختصر