بيتا.. أيقونة المقاومة الشعبيّة

Salma Salma
مقالات رأي
3 أكتوبر 2021آخر تحديث : الأحد 3 أكتوبر 2021 - 11:09 صباحًا
بيتا.. أيقونة المقاومة الشعبيّة
بيتا.. أيقونة المقاومة الشعبيّة

صوت الشباب 3-10-2021  الكاتب: رمزي عودة  سمعنا كثيراً عن بيتا وصمودها الأسطوري ضد المستوطنين خلال الخمسة شهور الماضية، ولكنني عندما قررت أن أذهب هناك للتضامن مع “البيتاويين”، شعرت وكأن كل شيء في بيتا يخبرني عن قصة صمود جديدة؛ أشجار الزيتون القديمة هناك تتحدث عن آبائنا الكنعانيين الذين زرعوها في السهل والتلال وكأنما هي زمرد يكسو البلد بلون فيروزي ساطع.. الحجارة في بيتا تتكلم بحزن عن شهدائها الأحد عشر، وكأنما تلوم نفسها لأنها لم تستطع حمايتهم من نيران المستوطنين وهمجية الاحتلال.. آثار بيتا تحدثنا عن القرية والمختار والمسجد … جبل “العرمة” في بيتا  تختبئ فيه أسرار العثمانيين، ولكن قصص الجرحى والشهداء هناك تكشفها صخور الجبل ومغرها. على ثرى هذا الجبل، يروي لنا أبو زيد خريويش الذي قاوم هو ورفاقه، المستوطنين الذين اقتحموا الجبل لأول مرة عام 1988، كيف أصيب حينها وكيف استشهد ثلاثة من أبطال بيتا لم تجمع قصصهم كتب التاريخ، ولكن أرواحهم ما زلنا نستشعر بدفئها  في سماء بيتا القرمزية.

في بيتا الكل ثائر ومقاوم، مجموعات هنا وهناك تنتشر على سفح جبل صبيح تكبر وتهلل وتقاوم المستوطن.. مجموعة الكاوتشوك، مجموعة المشاعل، مجموعة البناشر إضافة إلى مجموعة الأبواق والليزر والرصد والمراقبة ومجموعة الإرباك الليلي… وكلها تنتفض يومياً في منظر مهيب في وجه المحتل لتعلن الثورة، وتمجد الشهداء، وتتكافل مع الجرحى، وتتضامن مع الأسرى.

في بيتا تعلمت كيف تكون المقاومة ثقافة، وكيف يصبح النضال يوماً عادياً كبقية  أيام السنة. في بيتا الكل يقاوم، الشباب  يقودون مجموعات العمل المتعددة، والنساء تحضر الطعام لهم، والأطفال يجلبونه. في بيتا الأستاذ والعامل، والأكاديمي، والطالب، والعجوز  كلهم ثوار، في بيتا المواطن والقيادة متوحدون، يفترشون تراب متنزه جبل صبيح الذي أتاحه صاحبه لهم، يتوحدون على النضال، يتذكرون الماضي، يسردون الروايات والحكايا.. يضحكون ويبكون، يحزنون ويبتسمون، لكنهم جميعاً مصممون على طرد المستوطنين من جبل صبيح كما طردوهم من جبل العرمة.

تركت بيتا ولكن قلبي ما زال يسكن فيها، ربما نسيت الكثير من قصصها ولكنني لم أنس وجوه من رواها.. لم أنس وجه ذلك الشاب الذي حمل ما تبقى من طائرة “الدرونز” التي كانت ترش الشباب بالغاز، بعد أن أسقطها بمقلاعه، لم أنس وجه أبو زيد الذي قست عليه جراحه ولكنه بعكازته يمضي كل يوم إلى جبل صبيح. لم أنس وجه الحاج عوض الذي تجاوز السبعين، ولكن كلماته ما زالت تصدع في جبل صبيح، وهو يلعن المستوطنين على مكبرات الصوت ويشجع الثوار على مقارعة جيش الاحتلال.. في بيتا الثورة حقيقة، والمقاومة ثقافة، وهي كانت وستبقى أيقونة الثورة. والنصر قريب بإذن الله.

رابط مختصر