قديم جديد الإبادة والتطهير العرقي

Raghda Raghda
مقالات رأي
7 سبتمبر 2021آخر تحديث : الثلاثاء 7 سبتمبر 2021 - 8:58 صباحًا
قديم جديد الإبادة والتطهير العرقي
قديم جديد الإبادة والتطهير العرقي

بقلم : عمر حلمي الغول 

منذ بدأ الاستيطان الاستعماري في فلسطين قبل وبعد وعد بلفور، ومع إقامة دولة المشروع الصهيوني وحتى يوم الدنيا هذا وسياسة وسيناريوهات الإبادة والتطهير العرقي الصهيونية لا تتوقف ضد الشعب العربي الفلسطيني، وآخرها ما يسمى مشروع “التسوية الحقوق العقارية”، الهادف إلى وضع اليد على العقارات الفلسطينية عبر عمليات التزوير والتلفيق كمقدمة لضم والسيطرة على العاصمة، وشرعت امس الاحد الموافق 5/9/2021 لتحويل ارض “مقبرة الشهداء” الملاصقة لمقبرة اليوسفية بالقرب من منطقة باب الاسباط في القدس العاصمة الأبدية إلى “حديقة توراتية” في المكان. 

وهناك كم من المشاريع والسيناريوهات في مختلف ربوع فلسطين التاريخية، ففي الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة تعمل أجهزة إسرائيل الأمنية على افقاد المواطن الفلسطيني الامن والأمان من خلال اتساع وزيادة عمليات القتل اليومية، والتي بلغ عدد الضحايا من بداية العام لحوالي ال85 انسان فلسطيني، ومارست البطش والاعتقال المعلن للمئات منهم بعد هبة القدس الرمضانية، فضلا عن الحؤول دون إعادة نظر بالخرائط الهيكلية للمدن والبلدات والقرى الفلسطينية وغيرها من الانتهاكات الاجرامية بحقهم بذرائع واهية وعنصرية لتضيق الخناق على الجماهير الفلسطينية العربية ودفعها للترانسفير. وفي قطاع غزة ساهمت بشكل واضح أولا في نجاح حركة حماس في الانتخابات البرلمانية، ثم فرضت الحصار على أبناء الشعب هناك، وتلا ذلك تهيئة الظروف في نجاح الانقلاب الحمساوي على الشرعية الوطنية أواسط العام 2007، ومن خلال التعاون الثنائي المشترك تم تضييق الخناق على الحياة الاجتماعية والانسانية، ونجم عن ذلك اغلاق أبواب العمل امام الشباب وعموم الشعب، وزادت من فرض الضرائب المتوالدة، وفقدان شروط الحياة الادمية من خلال حكم الملالي الجدد في محافظات الجنوب، ودفعت عشرات الاف من الشباب للهجرة وركوب أعالي البحار، الذين لاقى جزءا كبيرا منهم حتفه.

وفي الضفة الفلسطينية اتسعت عمليات الاقتحام للمدن والقرى والمخيمات والقتل والاعتقال، والمصادرة وتهويد الأراضي والملاحقات وزادت الحواجز والانتهاكات في عموم محافظات الدولة الفلسطينية، وتم خلال الأيام الماضية هنا في هذه الزاوية نشر العديد من الأرقام عن اعتقالات الأطفال والشباب والنساء، واستباحة المنطقة (A) و(B) لإضعاف السلطة الوطنية، وافقادها هيبتها ومكانتها في أوساط الشعب، وحدث ولا حرج عن المنطقة (C) عموما والاغوار خصوصا، التي عاثت فيها قوات جيش الموت الإسرائيلي وقطعان المستعمرين خصوصا عبر زيادة عمليات الهدم، وطرد السكان ومحاصرتهم بذرائع وحجج واهية وكاذبة لا تمت لأبسط المعايير الحقوقية والإنسانية بصلة.

ومن يعود للخلف مع إقامة دولة الاستعمار الإسرائيلية ويطل على كتاب “التطهير العرقي في فلسطين” للمؤلف الإسرائيلي التقدمي الان بابه، الصادر عام 2006، يمكنه الاطلاع على الكم الهائل من جرائم ومجازر التطهير العنصري ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني. وبالإضافة لذلك، لنعد للتاريخ ونقرأ عن خطة إبادة أبناء قطاع غزة، التي طرحها بنحاس لفون، وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، وكشفها موشية شريت، رئيس الوزراء في مذكراته، ووصفها هو نفسه، بانها خطة إجرامية عنصرية شيطانية ضد الفلسطينيين، وجاء في المذكرات ” برهن وزير الدفاع، بنحاس لفون عن عناصر شيطانية في نفسه!! ما لا أستطيع أن اغفره لنفسي، امام خالقي، أنني وافقت على ابقائه في منصبه حتى اليوم ….”  (صفحة 289 يوم 25/1/1955)، وهو ما يعني ان رئيس الوزراء حينئذ كان شريكا مع وزيره لفون في حرب الابادة. وما لم يوضحه شريت، قامت صحيفة “هآرتس” بنشر العناصر الشيطانية لذلك الصهيوني الفاشي، الذي تقوم خطته على “نشر بكتيريا سامة في أجواء قطاع غزة، لإبادة كل السكان. وقد أصدر لفون أوامره لرئيس هيئة الأركان، مردخاي ماكليف أمرا بنشر البكتيريا السامة في القطاع، وفي منطقة الحدود مع سوريا.” (صحيفة هآرتس 24/8/2007).  ولنلاحظ توقيت نشر الصحيفة الإسرائيلية لجريمة الإبادة، نرى انها جاءت متزامنة مع سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، وكأنها ارادت التذكير بحرب الإبادة، وشاءت الربط بين الانقلاب وبين خطة لفون. 

وكان بن غوريون، مؤسس الدولة الصهيونية، ورئيس وزرائها الأول أحد مهندسي وعرابي خيار الترانسفير، والذي كان يعتقد، ان مشروع الدولة الكولونيالية الصهيونية لا يمكن ان تقوم له قائمة إلا عبر خيار الطرد والتهجير. وكان يرفض مجرد وجود اقلية فلسطينية عربية في دولة المشروع الصهيوني. كما ان أبا إيبان، وزير خارجية إسرائيل في ستينيات القرن الماضي استدعى امرأة مختصة في جلب يهود العالم للهجرة لإسرائيل، اسمها عادة سيراني، وامرها بوضع سيناريو مشروع لطرد سكان محافظات الجنوب، وفعلا وضعت خطتها، وطالبت برصد المال الكافي لتنفيذ المشروع. ولكن مشروعها باء بالفشل.

كما فشل مشروع جونسون في خمسينيات القرن الماضي. وفشل مشروع توطين الفلسطينيين في الدول العربية بعد حرب حزيران / يونيو 1967وتحديدا في سوريا والعراق. وأيضا فشل مشروع زعيم الليكود، الذي ابرزته الصحف الإسرائيلية في 20 /8/2019 على شاكلة خبر أعلن عنه احد مقربي بنيامين نتنياهو، جاء فيه أن “إسرائيل مستعدة لفتح حدودها واجوائها لترحيل فلسطيني غزة طوعا.” والآن هناك كم من مشاريع للتوطين في دول الخليج والمهاجر الأوروبية. بيد ان كل تلك المشاريع ستبوء بالفشل، وسيهزم المشروع الصهيوني وتنتصر إرادة البقاء والاستمرارية والثبات الفلسطينية العربية على ارض الإباء والاجداد.

رابط مختصر