– صوت الشباب: – أجرى المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي بإدارة الدكتور نبيل كوكالي استطلاعًا ميدانيًا في محافظة الخليل خلال الفترة 10–13 أيلول/سبتمبر 2025 على عينة عشوائية مكوّنة من 200 مواطن من مختلف أنحاء المحافظة.
هدف الاستطلاع إلى قياس درجة قبول أو رفض السكان لفكرة “الإمارة”، وتحديد المرجعية الحاكمة المفضلة، إلى جانب استشراف تصوراتهم حول أهداف إسرائيل من هذا المشروع وانعكاساته المحتملة على حياتهم اليومية.
قال الدكتور نبيل كوكالي إن نتائج الاستطلاع تكشف بوضوح عن رفض شعبي جارف لمشروع “إمارة الخليل”، حيث يرى معظم سكان المحافظة أنه محاولة لتكريس الانقسام الداخلي وإضعاف فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وأضاف أن مشاعر الغالبية تميل نحو الخوف والقلق من انعكاسات هذا المشروع على الاستقرار المعيشي والأمني، فيما يبقى الأمل بالتغيير محدودًا.
أما على الصعيد الدولي، بيّن د.
نبيل كوكالي أنّ نتائج الاستطلاع تعكس تشكيكًا واسعًا في حياد الولايات المتحدة، حيث يرى معظم المشاركين أنّ واشنطن ستقف إلى جانب إسرائيل بشكل كامل إذا ما مضت في مشروع إنشاء & 39;.
السياق العام لمشروع “إمارة الخليل” برزت في الآونة الأخيرة فكرة مثيرة للجدل تقضي بإنشاء “إمارة” في مدينة الخليل تحت رعاية إسرائيلية، يقودها زعماء عشائريون محلّيون كبديل عن السلطة الفلسطينية.
ظهرت هذه المبادرة عبر وسائل إعلام وعلى لسان شخصيات فلسطينية محسوبة على إسرائيل، من بينها بعض وجهاء الخليل الذين اقترحوا سلامًا منفردًا عبر إقامة كيان مستقل في الخليل.
يرى محللون فلسطينيون أن هذه الفكرة ليست سوى واجهة لمخطط إسرائيلي أوسع يهدف إلى تفتيت الوحدة الوطنية الفلسطينية؛
فهي تتستر بشعار “الإدارة المحلية” بينما جوهرها تفكيك النسيج الاجتماعي وتحويله إلى مكونات عشائرية متصارعة.
بهذا الأسلوب تسعى إسرائيل إلى تقسيم الضفة الغربية وتكريس السيطرة الاستيطانية دون مقاومة تُذكر.
وفيما يلي قراءة تفصيلية لأبرز النتائج التي تكشف بوضوح موقف سكان الخليل من هذا المشروع: الخليل ترفض مشروع “الإمارة” برعاية إسرائيلية أظهر الأستطلاع أنّ ٧١٪ من المستطلَعين في الخليل يرفضون بشكل قاطع مشروع إقامة “إمارة” برعاية إسرائيلية، بينما عبّر ١٤٫٥٪ عن رفض جزئي، و١٢٫٥٪ أيّدوه جزئيًا، في حين لم يؤيده تمامًا سوى ٢٪ فقط.
كما أوضح ٧٠٫٥٪ من المشاركين شعورهم بالغضب أو القلق من الإعلان الإسرائيلي، وأكّد ٧٣٪ أنّ هذا المشروع يهدّد بتقسيم الضفة الغربية، ما يعكس اتجاهًا شعبيًا رافضًا ومخاوف حقيقية على وحدة القضية الفلسطينية ومستقبلها.
الموقف من إدارة العائلات للخليل اعتبر ٧٠٫٥٪ من المستطلَعين أن حكم العائلات سيكون أسوأ من السلطة الفلسطينية، بينما رأى ١٤٪ أنه قد يكون أفضل إلى حد ما، و٥٪ فقط رأوه أفضل بكثير، في حين قال ١٠٫٥٪ إنه لا فرق.
تعكس هذه النتائج انعدام ثقة الجمهور في قدرة العشائر على إدارة الشأن العام، مع تفضيل واضح لبقاء السلطة الفلسطينية كإطار مؤسسي، رغم الملاحظات عليها.
ردود الفعل الأولية أظهر الاستطلاع أن ٣٧٪ عبّروا عن غضب ورفض شديد، و٣٣٫٥٪ عن قلق وتحفّظ، أي أن ٧ من كل ١٠ مواطنين أبدوا موقفًا سلبيًا.
في المقابل، اكتفى ٢٦٪ باللامبالاة، فيما رحّب ٣٫٥٪ فقط بالمشروع.
هذا يشير إلى أن الإعلان الإسرائيلي ولّد حالة غضب وقلق عامّة، بينما بقيت نسبة المؤيدين هامشية للغاية.
دوافع إسرائيل أكثر من ٤٥٫٥٪ يرون أن الهدف الأساسي لإسرائيل من المشروع هو تقسيم المجتمع الفلسطيني، بينما اعتبر ٢٠٫٥٪ أن الغرض هو تعزيز السيطرة السياسية، ورأى ٢١٫٥٪ أنه مرتبط باعتبارات أمنية، في حين أجاب ١٢٫٥٪ بأنهم لا يعرفون.
هذه المعطيات تؤكد أن الوعي الشعبي يميل إلى تفسير الخطوة كجزء من سياسة ممنهجة لتكريس الانقسام الداخلي وإضعاف الوحدة الوطنية.
خطر تقسيم الضفة الغربية اعتبر ٥١٫٥٪ من المشاركين أن إنشاء الإمارة سيمثل خطوة مؤكدة نحو تقسيم الضفة الغربية، و٢١٫٥٪ رأوا أنه سيؤدي إلى ذلك “إلى حد ما”.
بالمجمل، فإن ٧٣٪ يربطون المشروع بخطر التقسيم، في حين يرى ١٨٪ أنه ليس بالضرورة كذلك.
هذا يعكس مخاوف جدّية من تحويل الضفة إلى كيانات منفصلة تُضعف الحلم الوطني.
أثر الضم وحل الدولتين أفاد ٤٩٪ أن ضم الضفة الغربية سيقضي نهائيًا على فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة، و٢٨٫٥٪ أنه سيضعفها كثيرًا، أي أن ٧٧٫٥٪ يؤمنون بأن الضم يهدد وجود الدولة الفلسطينية.
وفي ما يخص مشروع الإمارة وتأثيره على حل الدولتين، اعتبر ٥٤٪ أنه يقضي عليه تمامًا و١٨٪ أنه سيضعفه، بينما رأى ١٦٫٥٪ أنه لا تأثير جوهري، و١١٫٥٪ توقعوا أن يفتح مسارًا جديدًا.
هذه المؤشرات تكشف عن تشاؤم عميق تجاه أي أفق لتسوية سياسية عادلة.
التأثيرات المعيشية أعرب ٤٨٫٥٪ من المستطلعين عن اعتقادهم بأن الأوضاع ستسوء بشكل كبير، و٢٧٫٥٪ توقعوا بعض التدهور، ليصل مجموع المتشائمين إلى ٧٦٪.
في المقابل، رأى ١٧٫٥٪ أنه لن يحدث تغيير كبير، و٦٫٥٪ فقط توقعوا تحسن الأوضاع.
هذا يعكس إدراكًا واسعًا لخطورة المشروع على الحياة اليومية، خصوصًا من ناحية الاقتصاد والمعيشة.
الثقة في المواجهة أظهر الاستطلاع أن ٢٧٪ لديهم ثقة كبيرة بقدرة الفلسطينيين على مواجهة المشروع، و١٩٪ ثقة متوسطة، بينما أبدى ٢٣٫٥٪ ثقة ضعيفة و٣٠٫٥٪ لا ثقة إطلاقًا.
تشير النتائج إلى انقسام واضح وأزمة ثقة في قدرة القوى الفلسطينية على مواجهة هذا التحدي بفاعلية.
الوسائل الأنسب للتعامل اختار ٤١٫٥٪ خيار تعزيز الوحدة الوطنية كأفضل وسيلة لمواجهة المشروع، و١٨٫٥٪ رأوا أن الضغط الدبلوماسي الدولي هو الأجدى، فيما أيّد ١٧٪ المقاومة الشعبية السلمية، و٢٣٪ فضّلوا وسائل أخرى.
تبرز هذه النتيجة أن التماسك الداخلي يُعتبر الخيار الأكثر أولوية من وجهة نظر الجمهور.
الهجرة والهواجس المستقبلية في حال فرض الإمارة، أبدى ١٩٪ استعدادًا للهجرة بالتأكيد و١١٪ ربما، أي أن ٣ من كل ١٠ يفكرون بالرحيل، بينما أكد ٦٤٪ أنهم لا يفكرون بمغادرة المنطقة و٦٪ أجابوا “لا أعرف”.
أما على صعيد المشاعر المستقبلية تجاه الخليل، فقد عبّر ٤٠٫٥٪ عن خوف وقلق، و٢٨٫٥٪ عن حذر وترقّب، في حين أبدى ٢٢٫٥٪ لا مبالاة و٨٫٥٪ فقط أملًا بالتغيير.
هذه النتائج تُبرز مزاجًا عامًا قلقًا ومتشائمًا مع وجود ميل ملموس للتفكير بالهجرة كخيار اضطراري.
الموقف الأميركي توقّع ٧٢٫٥٪ من المشاركين أن تقدّم الولايات المتحدة دعمًا كاملًا لإسرائيل في حال إنشاء الإمارة، مقابل نسب محدودة جدًا رجّحت الحياد أو المعارضة.
هذه النتيجة تعكس غياب الثقة في حيادية الدور الأميركي وتعزز الانطباع الشعبي بانحياز واشنطن لإسرائيل.
المرجعية السياسية المفضلة عند سؤال المواطنين عن الجهة المفضلة لحكم منطقتهم، جاءت السلطة الفلسطينية في الصدارة بنسبة ٦١٫٨٪، تلتها نسبة ٢٠٫٤٪ ممن لا يرغبون بأي طرف، ثم ١٠٫٢٪ لجهة عربية، و٣٫٥٪ لحركة حماس، بينما لم يؤيد خيار الإمارة برعاية إسرائيلية سوى ٤٫١٪.
هذه النتيجة تُظهر أن السلطة الفلسطينية ما زالت المرجعية السياسية الأبرز رغم وجود أزمة ثقة لدى شريحة من المواطنين.
الخصائص الديموغرافية عكس توزيع العينة في الاستطلاع تمثيلًا واسعًا لسكان محافظة الخليل.
فقد شكّل الرجال ٦٧٫٥٪ من المشاركين مقابل ٣٢٫٥٪ من النساء.
أما الفئة العمرية الأكبر فكانت ما بين ٣٠–٣٩ عامًا (٢٧٫٥٪)، تلتها فئة ٤٠–٤٩ عامًا (٢٤٫٥٪) ثم ٢٠–٢٩ عامًا (٢٣٪)، في حين كانت النسب الأقل من الفئات ٥٠–٥٩ عامًا (١٦٫٥٪) و٦٠–٦٩ عامًا (٨٪).
جغرافيًا، جاءت النسبة الأكبر من مدينة الخليل (١٦٫٥٪)، تلتها يطا (١٣٪)، ثم دورا (١٠٫٥٪)، وحلحول (٩٪)، وصوريف (٧٪).
كما شاركت مناطق أخرى مثل الظاهرية (٥٫٥٪)، السموع (٥٪)، الشيوخ (٤٪)، ومخيم العروب (٤٫٥٪)، إضافة إلى نسب أقل من ترقوميا، بيت أمر، إذنا، بني نعيم، بيت عوا، ومخيم الفوار.
أما فئة “غير ذلك” فقد مثّلت ١٢٫٥٪، ما يعكس مشاركة من قرى وتجمعات صغيرة أخرى في المحافظة.
ويؤكد هذا التوزيع أنّ الاستطلاع شمل الطيف الجغرافي الواسع لسكان الخليل، مع مراعاة التوازن بين المدن الكبرى والبلدات والمخيمات.
منهجية جمع البيانات اعتمد الاستطلاع على الاتصال الهاتفي العشوائي، وأُجريت المقابلات عبر نظام (CATI ) الإلكتروني لضمان الدقة والتنظيم.
بلغ معدل الاستجابة ٦٢٪، وهو معدل مرتفع نسبيًا في الدراسات الهاتفية، ما يعكس اهتمامًا ملحوظًا من السكان بالموضوع.
تؤكد نتائج الاستطلاع أن مشروع “إمارة الخليل” مرفوض شعبيًا بشكل كاسح، وأنه يُنظر إليه كتهديد مباشر لوحدة الضفة الغربية ومستقبل الدولة الفلسطينية.
ترتبط مشاعر الغالبية بالقلق والخوف من انعكاساته المعيشية والأمنية، إلى جانب تشاؤم واسع من الموقف الأميركي.
ومع ذلك، يبرز اتجاه واضح بأن الوحدة الوطنية هي الخيار الأجدى لمواجهة المشروع، وأن بقاء السلطة الفلسطينية كمرجعية حاكمة يبقى الموقف الشعبي الأكثر قبولًا، رغم التحديات الداخلية.




