حذّرت محافظة القدس من المخطط الذي تدفع به بلدية الاحتلال الإسرائيلي لإقامة ما تسميه “مجمعاً تعليمياً” جديداً في حي كفر عقب شمال القدس المحتلة، على أرض تحتضن منذ عقود كلية التدريب المهني التابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”.
وأكدت المحافظة، في بيان صدر عنها اليوم الخميس، أن المشروع يشكل حلقة جديدة ضمن السياسات الإسرائيلية الرامية إلى تقويض عمل الوكالة الأممية في القدس المحتلة، تحت غطاء مشاريع خدمية وتعليمية تبدو في ظاهرها تنموية، فيما تنطوي في جوهرها على أبعاد سياسية واستعمارية خطيرة.
وأوضحت أن المخطط رقم (1421205)، الممتد على مساحة 82 دونماً، يطرح تحت عنوان معالجة النقص في الغرف الصفية والمرافق التعليمية في كفر عقب، إلا أن نتائجه الفعلية تتمثل في إزالة كلية التدريب المهني التابعة للأونروا وإنهاء عملها في الموقع.
وحذّرت المحافظة من أن خطورة المخطط لا تقتصر على طابعه التخطيطي، بل تتجاوز ذلك إلى استهداف مؤسسة أممية قائمة تؤدي دوراً تعليمياً ومهنياً حيوياً للاجئين الفلسطينيين، معتبرة أن الذريعة التعليمية تشكل غطاءً لإجراء يفضي عملياً إلى تقويض حضور الأونروا واستبدال مؤسساتها بأخرى خاضعة لسلطات الاحتلال.
وشددت على أن التجربة العملية خلال السنوات الماضية أثبتت أن سلطات الاحتلال دأبت على استخدام الاحتياجات الأساسية للمواطنين الفلسطينيين، وفي مقدمتها التعليم، كأداة لتبرير السيطرة على الأراضي والعقارات الفلسطينية. وأشارت إلى أن عدداً من المشاريع التي روّج لها باعتبارها حلولاً لأزمات تعليمية في القدس المحتلة، استخدمت لاحقاً كمبرر للهدم أو الإخلاء أو الاستيلاء على الممتلكات، في حين بقي تنفيذ تلك المشاريع متعثراً أو مؤجلاً لسنوات طويلة.
وفي هذا السياق، لفتت المحافظة إلى أن مشروع المجمع التعليمي في جبل المكبر، الذي أقر عام 2017، لم يشهد أي تقدم فعلي إلا بعد ثماني سنوات من المصادقة عليه، فيما لا يزال الجزء الأكبر منه غير منفذ حتى اليوم. كما استحضرت قضية عائلة صالحية في حي الشيخ جراح، التي أخليت بالقوة من منزلها ومشتلها التجاري عام 2022 بذريعة إقامة مؤسسات تعليمية، دون أن تبدأ أعمال البناء حتى الآن.
وأضافت أن الحال لا يختلف في بلدة عناتا، حيث تمت المصادقة على مشروع مدرسة مخصصة للطلبة الفلسطينيين منذ سنوات، من دون إصدار تراخيص البناء اللازمة أو الشروع في تنفيذ المشروع على أرض الواقع.
وأكدت محافظة القدس أن الاحتلال يتحمل المسؤولية المباشرة عن أزمة التعليم المزمنة في الأحياء الفلسطينية بالقدس المحتلة، نتيجة عقود من التمييز والإهمال المتعمد، مشيرة إلى أنه يحاول اليوم استغلال هذه الأزمة لتبرير مصادرة الأراضي والاستيلاء على الممتلكات وتقويض المؤسسات التي تقدم خدمات حيوية للفلسطينيين، بدلاً من معالجة الأسباب الحقيقية للعجز القائم.




