خاص – راديو صوت الشباب – أصدرت لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة تقريراً وثقت فيه تعمد القوات الإسرائيلية استهداف الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، واصفة هذه الانتهاكات بأنها تأتي في سياق “جريمة الإبادة الجماعية المتواصلة” التي تهدف إلى تدمير البنية الديموغرافية للشعب الفلسطيني.
وفي قراءة لأبعاد هذا التقرير، أكد سمير زقوت، نائب رئيس “مركز الميزان لحقوق الإنسان” في قطاع غزة، لراديو صوت الشباب،أن التقرير الأممي جاء متأخراً لكنه “يقرر واقعاً مأساوياً يعيشه الفلسطينيون منذ قرابة الثلاث سنوات”، مشيراً إلى أن الأطفال والنساء وكبار السن يقعون في صدارة بنك الأهداف الإسرائيلية.
تعذيب وحشي وعنف جنسي في مراكز الاحتجاز
وكشف التقرير الأممي عن فظائع يتعرض لها الأطفال الفلسطينيون داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، تشمل أساليب وحشية من التعذيب، وسوء المعاملة، والعنف الجنسي، وسط تعتيم إسرائيلي ممنهج وإخفاء لأماكن احتجازهم.
وتعليقاً على ذلك، وصف زقوت مرتكبي هذه الانتهاكات بـ”الوحوش الذين تجردوا من الإنسانية”، مؤكداً أن إسرائيل هي “الدولة الوحيدة في العالم التي تشرعن ممارسة التعذيب قانونياً وقضائياً”. وأضاف: “الجنود الإسرائيليون باتوا يتباهون بجرائمهم ويوثقونها بمقاطع فيديو ينشرونها بأنفسهم، نتيجة لشعورهم التام بالحصانة والإفلات من العقاب طوال العقود الماضية”.
تسييس الملفات وازدواجية المعايير الدولية
وانتقد نائب رئيس مركز الميزان المواقف السابقة للمنظمات الدولية، لافتاً إلى أن الأمم المتحدة ومنظماتها، مثل “اليونسيف”، كانت “تخضع للضغوطات السياسية من قِبل دولة الاحتلال وحلفائها، وتتجنب إدراج إسرائيل على قائمة العار في تعاملها مع الأطفال”.
بيد أن زقوت أشار إلى حدوث تحول لافت في الشجاعة الدولية مؤخراً، مستشهداً بالدور الذي لعبته المقررة الخاصة للأمم المتحدة، فرانشيسكا ألبانيز، في التمسك بالقيم الأخلاقية، وهو ما شجع لجان التحقيق على نشر الحقائق كما هي على الأرض. كما أشاد بدور المنظمات الحقوقية المحلية والدولية التي شكلت تقاريرها الميدانية الركيزة الأساسية للدعوى القضائية التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية.
كذبة “وقف إطلاق النار” والقتل الصامت
وفي سياق الأرقام، أشار التقرير إلى استشهاد أكثر من 21 ألف طفل منذ بدء العدوان، من بينهم ما يزيد عن 265 طفلاً قُتلوا خلال فترة ما يوصف بـ”وقف إطلاق النار”.
وفي هذا الصدد، شدد زقوت على أن “الحديث عن وقف إطلاق النار ما هو إلا خديعة دولية لامتصاص غضب الرأي العام المتفجر في العواصم الأوروبية والأمريكية”. مؤكداً أن “الإبادة مستمرة بكل أشكالها، ولكن عبر آليات انخفضت حدة قصفها المباشر لتتحول إلى (قتل صامت) عبر التجويع، والحصار، ومنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية، وقطع الوقود والكهرباء عن منشآت تحلية المياه والمستشفيات”.
جيل مشوه ومستقبل بلا أفق
واختتم الحقوقي الفلسطيني حديثه بالتحذير من التداعيات الكارثية على مستقبل الطفولة في غزة، حيث حُرم الأطفال من أدنى حقوقهم الإنسانية كالحق في السكن والتعليم والرعاية الصحية الجيدة. وبدلاً من التوجه إلى مقاعد الدراسة، تحول أطفال غزة إلى طوابير “التكايا” والبحث عن المياه الصالحة للشرب في ظل ظروف مناخية قاسية داخل الخيام.
وحذر زقوت من أن استمرار سوء التغذية الحاد والحرمان من الرعاية الصحية يهدد بنشوء “جيل كامل يعاني من تشوهات جسدية وعقلية ونفسية”، مؤكداً أنه لا يوجد في الأفق المنظور أي مؤشر دولي جاد لإنهاء هذه المعاناة الإنسانية غير المسبوقة.




