خاص – راديو صوت الشباب – أطلقت جهات طبية في قطاع غزة تحذيرات عاجلة من انهيار وشيك وصادم لما تبقى من قدرات المنظومة الصحية، مؤكدة أن القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على دخول الأدوية والمستلزمات الحيوية تسببت في حرمان نحو 70% من المرضى من تلقي علاجهم الأساسي، مما يهدد بحياة الآلاف.
شلل تشخيصي وتوقف العمليات
وكشف د. محمد أبو عفش، مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة، في تصريحات إعلامية، لراديو صوت الشباب ،عن تفاقم الوضع الصحي بشكل غير مسبوق، مشيراً إلى أن المستشفيات والمراكز الطبية تعاني من عجز حاد يتجاوز 87% في محاليل المختبرات والمواد التشخيصية، الأمر الذي أدى إلى تعليق العمليات الجراحية المجدولة منذ أشهر، وحوّل دور الطواقم الطبية إلى “علاج الأعراض فقط” دون القدرة على التشخيص الدقيق للأمراض.
واقع شاحنات المساعدات
وأوضح أبو عفش أن شاحنات المساعدات التي يُروج لدخولها لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات؛ إذ إن المواد الطبية والإغاثية الفعلية لا تتجاوز 10% إلى 15% من الحجم المطلوب، بينما تذهب غالبية الشاحنات لبضائع تجارية غير أساسية.
خطر الموت الصامت
وقال أبو عفش: “النقص الحاد في الأدوية أدى إلى مضاعفات خطيرة وقاتلة لمرضى القلب والكلى والضغط والسكري. هناك أكثر من 24 ألف مريض قلب، و300 ألف مريض ضغط بحاجة ماسة للمتابعة والعلاج، في حين سجلت تقارير وزارة الصحة وفاة أكثر من 1500 مواطن مؤخراً إما بسبب منعهم من السفر للعلاج أو لغياب أدويتهم.”
كارثة بيئية وأوبئة صيفية
وفي سياق متصل، حذر أبو عفش من كارثة بيئية وصحية مرتقبة مع دخول فصل الصيف، نتيجة تراكم أطنان النفايات، وتدمير شبكات الصرف الصحي، وانعدام المياه النظيفة التي دفعت النازحين لاستخدام مياه البحر.
وأكد أن هذه العوامل أدت بالفعل إلى انتشار واسع للأمراض الجلدية (كالجراب وجدري الماء) والإسهال بين الأطفال داخل الخيام التي تصل حرارتها إلى 40 درجة مئوية، محذراً من خطر تفشي أوبئة فتاكة كالكوليرا.
عجز المنظمات الدولية
واختتم أبو عفاش حديثه بوصف دور المؤسسات الأممية والمجتمع الدولي بـ “المقصر” أمام معاناة 2.4 مليون مواطن يتعرضون للموت والأمراض وسوء التغذية، مطالباً منظمة الصحة العالمية بالتدخل الفوري لوقف الانتهاكات وإلزام الاحتلال بفتح الممرات الإنسانية لإدخال المستلزمات الطبية العاجلة وإجلاء أكثر من 21 ألف مريض بحاجة ماسة للعلاج في الخارج.



