السياحة والآثار: إدراج الاحتلال مواقع أثرية بالخليل ضمن مخطط استيطاني يستهدف تزوير التاريخ

5 يوليو 2026آخر تحديث :
السياحة والآثار: إدراج الاحتلال مواقع أثرية بالخليل ضمن مخطط استيطاني يستهدف تزوير التاريخ

راديو صوت الشباب – أكد مدير عام مديرية السياحة والآثار في محافظة الخليل، جبر رجوب، أن إعلان ما يسمى بالإدارة المدنية الإسرائيلية تصنيف عدد من المواقع الأثرية في خربة حمصة غرب دورا وخلة الفرة جنوب الخليل، ضمن مواقع أثرية إسرائيلية، يأتي في إطار مخطط استيطاني ممنهج يستهدف السيطرة على التراث الثقافي الفلسطيني وتزوير روايته التاريخية.

وقال الرجوب لراديو صوت الشباب ، أن ما جرى ليس إجراءً جديداً، وإنما امتداد لسياسات بدأت منذ عام 2022، مع محاولات الاحتلال إنشاء ما تم تسليمه “سلطة التراث في يهودا والسامرة”، قبل أن تنشر الإدارة المدنية، منتصف حزيران الماضي، خرائط جديدة أدرجت 140 موقعاً أثرياً في محافظة الخليل ضمن مخططاتها.

الخليل الأكثر استهدافاً

وتحدث عن أن محافظة الخليل تضم أكبر عدد من المواقع الأثرية في فلسطين، لافتاً إلى أن نحو 62% منها تقع في المناطق المصنفة “ج”، ما يجعلها عرضة للاستهداف المباشر من قبل الاحتلال.

وأضاف أن الاحتلال يسعى إلى إضفاء طابع إسرائيلي على المواقع الأثرية الفلسطينية، في محاولة لخلق رواية تاريخية مزيفة تخدم المشروع الاستيطاني، مؤكداً أن تصنيف هذه المواقع لا يهدف إلى حمايتها، وإنما إلى تسهيل السيطرة عليها ومصادرة الأراضي المحيطة بها.

الآثار بوابة للتوسع الاستيطاني

وبيّن رجوب أن ما يجري في خربة حمصة يتزامن مع تصعيد ميداني، تمثل في أعمال تجريف واستيلاء على أراضٍ محيطة بالموقع، بهدف ربط البؤر الاستيطانية والطرق الالتفافية، معتبراً أن تصنيف المواقع الأثرية يشكل غطاءً قانونياً لتوسيع الاستيطان وليس للحفاظ على الإرث الحضاري.

تحرك حكومي لحماية المواقع

وأكد أن وزارة السياحة والآثار تواصل تنفيذ برامجها لحماية المواقع الأثرية، رغم الإجراءات الإسرائيلية، مشيراً إلى تشكيل لجنة مختصة لدراسة أوضاع الخرب الأثرية، وإعادة النظر في بعض التعليمات المتعلقة بالبناء داخلها، بما يضمن تعزيز صمود المواطنين مع الحفاظ على القيمة الأثرية للمواقع.

وأضاف أن الوزارة ستواصل تنفيذ مشاريع الترميم والصيانة وإدراج المواقع الأثرية ضمن المسارات السياحية، باعتبارها جزءاً من الهوية الوطنية الفلسطينية.

إجراءات قانونية ودبلوماسية

وكشف رجوب أن الوزارة شرعت في إعداد ملفات قانونية وفنية بالتعاون مع وزارة الخارجية، تمهيداً لرفعها إلى المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها منظمة اليونسكو، لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق التراث الثقافي الفلسطيني والمطالبة بحماية هذه المواقع وفق الاتفاقيات الدولية.

وأوضح أن الأراضي المستهدفة هي ملكيات خاصة لمواطنين فلسطينيين، وأن أصحابها يمتلكون وثائق رسمية تثبت ملكيتها، مشيراً إلى بدء إجراءات قانونية لمواجهة قرارات الاحتلال وإبطالها.

دعوة لتعزيز الصمود وتوثيق الملكيات

ودعا رجوب المواطنين، ولا سيما أصحاب الأراضي في المناطق المستهدفة، إلى الحفاظ على الوثائق الرسمية التي تثبت ملكياتهم، والتعاون مع المؤسسات الحكومية لاستكمال الملفات القانونية.

وأكد أن حماية المواقع الأثرية لا تقتصر على دور المؤسسات الرسمية، وإنما تتطلب شراكة مجتمعية واسعة، مشدداً على أن التمسك بالأرض والتراث يمثل أحد أهم أدوات مواجهة سياسات الاحتلال الرامية إلى طمس الهوية الفلسطينية وتعزيز الاستيطان.

الاخبار العاجلة