حين يُسرق الفرح… رمضان في سلفيت بين غصّة القلب وضيق الحال

18 فبراير 2026آخر تحديث :
حين يُسرق الفرح… رمضان في سلفيت بين غصّة القلب وضيق الحال

– صوت الشباب: – تقريرعهود الخفش-مع حلول شهر رمضان المبارك، لا تدخل البهجة بيوت مواطني محافظة سلفيت كما كانت في أعوام مضت؛

بل يسبقها قلقٌ ثقيل، وترافقها هموم متراكمة.

المحافظة التي تستعد عادةً بالفوانيس والزينة، تستقبل الشهر هذا العام بأبوابٍ ما زالت تحمل آثار الاقتحامات، وطرقاتٍ تقطعها الحواجز والبوابات الحديدية، وقلوبٍ أنهكها الانتظار.

رمضان في سلفيت ليس مجرد موسم عبادة، بل اختبار يومي للصبر.

فبين أقساط مستحقة، ورواتب بالكاد تسدّ الرمق، وارتفاع في تكاليف المعيشة، تجد عائلات كثيرة نفسها عاجزة عن توفير الحد الأدنى من مستلزمات الشهر الكريم.

تتراجع قوائم المشتريات إلى الضروريات فقط، ويغيب الكثير مما كان يشكل طقوس الفرح الرمضاني.

وتتزامن استعدادات الشهر الكريم هذا العام مع استمرار الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية المحيطة بالقرى والبلدات، والاقتحامات المتكررة التي تعكّر صفو الحياة اليومية.

إجراءات تزيد من معاناة المواطنين، وتعيق تنقلهم إلى أعمالهم، وتفاقم من الضائقة الاقتصادية التي تعيشها كثير من الأسر.

يقول الموظف أحمد إن “الظروف صعبة للغاية، والراتب بالكاد يغطي الاحتياجات الأساسية، ومع قدوم رمضان تزداد المصاريف في وقت لا يوجد فيه أي تحسن اقتصادي”.

ويشير إلى أن العديد من العائلات باتت تعتمد على الديون أو المساعدات لتأمين مستلزمات الشهر الفضيل.

وعلى أحد الحواجز، وقف المواطن علي منتظرا السماح له بالمرور، قائلاً بحسرة: “هكذا نستقبل شهر رمضان، بين انتظار طويل وتفتيش وإجراءات تعيق حياتنا اليومية”.

وأضاف أن ساعات الانتظار اليومية ترهق المواطنين نفسيا وجسديًا، خاصة مع التزامات العمل والأسرة.

اما محمود فتحدث بنبرة قهر قائلاً: “نستقبل الشهر في ظل الاقتحامات والتنكيل.

منذ أمس لم نذق طعم النوم بسبب ممارسات الجنود في المنطقة، وأوضح أن حالة القلق المستمرة تحرم العائلات من أجواء الطمأنينة التي يفترض أن تميّز الشهر الكريم وخصوصا اننا اسقبلناه بممارسات احتلاليه صعبه.

وفي أحد أحياء المدينة، كان عبد الله منشغلا بتنظيف منزله، قائلاً: “جاء رمضان ونحن نُصلح ما أفسده الجنود داخل المنزل، بعدما حوّلوه إلى ثكنة عسكرية وعاثوا فيه خرابا منذ مساء يوم امس”.

وأضاف أن العائلة تحاول إعادة ترتيب منزلها استعدادا للشهر الفضيل، رغم الأضرار المادية والنفسية التي خلفتها المداهمة.

بدورها، عبّرت المواطنة ليلى عن شعور يسكن كثيرا من البيوت في سلفيت، قائلة: “لا توجد مظاهر للفرح كما في السابق، فالقلب فيه غصّة بسبب ضيق الحال.

الأيام الحلوة سرقها الاحتلال الإسرائيلي، ولم يعد لرمضان ذلك البريق الذي اعتدناه”.

وأكدت أن الاستعدادات هذا العام تقتصر على الضروريات، وسط شعور عام بالحزن والضغط الاقتصادي.

هكذا يأتي رمضان هذا العام… بين الحواجز والاقتحامات وضيق الحال يرهق الجيوب، لكنه يبقى شهر الصبر والتراحم، حيث يتمسك الأهالي بإيمانهم وأملهم بأن تحمل الأيام القادمة انفراجا يعيد للمدينة بعضا من طمأنينتها وأفراحها.

الاخبار العاجلة