رغم التحديات الاقتصادية… شاب من بديا يخوض تجربة زراعة الفطر

4 يناير 2026آخر تحديث :
رغم التحديات الاقتصادية… شاب من بديا يخوض تجربة زراعة الفطر

– صوت الشباب: – عهود الخفش- بعناية فائقة، يقضي الشاب محمد عثمان (26 عاما) من بلدة بديا غرب سلفيت، جلّ وقته داخل غرفة صغيرة محكمة الإغلاق، لا يدخلها الضوء إلا بقدر ما يسمح به العلم، ولا تُفتح أبوابها إلا وفق شروط دقيقة.

فيها، تنمو أقراص “الفطر” بهدوء، وتتطلب عناية خاصة تبدأ من اختيار المكان المناسب، ولا تنتهي عند ضبط نسب الرطوبة ودرجات الحرارة والتهوية، مرورا بعمليات التعقيم الدقيقة التي تشكّل الخطوة الاساسية في نجاح هذه الزراعة الحساسة.

وفي ظل واقع اقتصادي صعب، تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد معدلات البطالة، اختار عثمان أن يشق طريقه بعزيمة فردية، متسلحا بالإرادة والمعرفة المحدودة، ليخوض تجربة زراعة الفطر كأحد أشكال الاعتماد على الذات، محققا نتائج عملية ومشجعة على أرض الواقع.

يقول عثمان: “بدأت مشروعي بإمكانيات بسيطة، وضمن مساحة محدودة داخل المنزل، معتمدا على البحث الذاتي، والمتابعة عبر مصادر علمية وإرشادية، إضافة إلى الاستفادة من تجارب سابقة في هذا المجال.

ورغم حداثة التجربة، إلا أنها أثبتت نجاحها سريعا من حيث جودة الإنتاج وكميته، ما ساهم في توفير مصدر دخل، ولو كان بسيطا في بدايته.

” ويوضح عثمان أن فكرة المشروع جاءت نتيجة طبيعية لواقع اقتصادي ضاغط، وقلة فرص العمل المتاحة أمام الشباب، مؤكدا أن زراعة الفطر لا تحتاج إلى مساحات واسعة أو رأس مال كبير، بقدر ما تتطلب معرفة دقيقة بظروف الإنتاج، خاصة ما يتعلق بالرطوبة ودرجة الحرارة والنظافة، وهي عوامل أساسية لضمان إنتاج سليم وناجح.

ومن الأسباب التي دفعته لتبني هذه الفكرة، يتابع عثمان: “زراعة الفطر ما زالت نادرة نسبيا في محافظات الوطن، رغم أنها تشكّل مصدر دخل مهم، والسوق المحلية بحاجة حقيقية لها.

كما يمكن زراعتها داخل البيوت، ما يسهّل على الشباب خوض التجربة.

” مشيرا إلى أن الإقبال على الفطر المنتج محليا في تزايد مستمر، نظرا لجودته العالية وقيمته الغذائية، فضلًا عن كونه بديلا صحيا ومتوفرا على مدار العام، مقارنة بالمنتجات المستوردة.

ولا يخفي عثمان طموحه للمستقبل، إذ يؤكد أنه يسعى إلى توسيع مشروعه وزيادة طاقته الإنتاجية، بهدف تعزيز الاعتماد على المنتج المحلي، وتقليل الحاجة إلى الاستيراد، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني ولو بخطوات صغيرة.

وعن المعيقات التي واجهته، يوضح عثمان أن أبرزها تمثلت في التكلفة المادية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، وقلة المعلومات والخبرة المتخصصة، إضافة إلى عدم توفر خبراء في زراعة الفطر، وصعوبة الحصول على المواد اللازمة، وإن توفرت فإن الوصول إليها يكون ليس سهلا.

كما شكّل تسويق المنتج تحديا إضافيا، في ظل اعتماد السوق المحلي على المنتج الإسرائيلي.

وبنبرةٍ يغلب عليها التحدي والثقة، يواصل عثمان حديثه عن منتجه قائلًا: “ما يميز الفطر الذي أزرعه هو جودته العالية، وطعمه ورائحته المميزة، ولونه الذي يدوم لأيام، على عكس المنتج الإسرائيلي.

” وطالب عثمان وزارة الزراعة بتعزيز دعمها للمشاريع الإنتاجية المحلية، وتوفير الإرشاد والتدريب اللازمين لأصحاب المبادرات الزراعية، إلى جانب تقديم التسهيلات التي تمكّنهم من تطوير منتجاتهم وتسويقها، مؤكدا أن دعم المنتج المحلي يشكّل خطوة أساسية في تحسين الواقع الاقتصادي، وخلق فرص عمل، وتعزيز صمود المواطنين في ظل التحديات الراهنة.

وتُعد تجربة الشاب محمد عثمان نموذجا ملهما للشباب الفلسطيني، ورسالة واضحة بأن المبادرات الفردية والمشاريع الزراعية الصغيرة قادرة على إحداث فرق حقيقي، وأنها تشكل رافعة اقتصادية تعزز الصمود، وتسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي، خاصة في المناطق الريفية بمحافظة سلفيت، حيث تتحول الفكرة البسيطة إلى مشروع، والتحدي إلى إنجاز.

الاخبار العاجلة