– صوت الشباب: – لا يتحدث المهندس يوسف الجعبري كمرشحٍ تقليدي يخوض انتخابات بلدية الخليل من خارج المشهد، بل كأحد صُنّاعه السابقين.
هذه النقطة تحديدًا تشكل جوهر خطابه الانتخابي، وتمنحه في الوقت ذاته قوةً وفرصةً، لوضع بديل مقنع وقابل للتحقيق للمستقبل.
الجعبري، الذي شغل موقع نائب رئيس بلدية الخليل وكان عضوًا في مجلسها البلدي، لا يقدّم وعودًا عامة، بل ينطلق من تجربة عملية داخل أروقة البلدية.
في مقابلة تلفزيونية أجراها معه الاعلامي عبد العزيز نوفل وستبث على فضائية معا الساعة التاسعة والنصف من مساء اليوم الثلاثاء، يلمّح بوضوح إلى أن مكامن الخلل والتي لم تعد خافية، قائلاً ما معناه إن “من عمل داخل البلدية يعرف تفاصيلها الدقيقة، ويعرف أين تتعطل القرارات، وأين تُهدر الفرص”.
وهنا يحاول المهندس الجعبري رسم خط فاصل بين “المشاركة في القرار” و”القدرة على تغييره”، ملوّحًا بأن المرحلة المقبلة تتطلب أدوات مختلفة داخل المجلس.
ويؤكد الجعبري أن قائمته “الصمود والعطاء” لا تنطلق من التنظير، بل من “تشخيص واقعي للمشكلات”، خاصة في ملفات الخدمات، والبنية التحتية، والإدارة الداخلية.
ويضيف أن أحد أبرز التحديات التي واجهت البلدية في السابق كان غياب العمل المؤسسي المتكامل، وهو ما يسعى إلى معالجته من خلال إعادة تنظيم العلاقة بين الدوائر المختلفة وتعزيز الرقابة الداخلية.
من زاوية تحليلية، يمكن قراءة خطاب الجعبري كخطاب “إصلاحي من الداخل”، وهو نمط نادر نسبيًا في الانتخابات المحلية، حيث غالبًا ما يفضّل المرشحون التبرؤ الكامل من التجارب السابقة.
أما الجعبري، فيسير في اتجاه مختلف: لا ينكر التجربة، بل يعترف بنواقصها، ويقدّم نفسه كأحد القادرين على تصحيحها.
كما يركّز على فكرة الشراكة مع المواطنين، معتبرًا أن البلدية لا يمكن أن تنجح بمعزل عن المجتمع، وهي نقطة تعكس إدراكًا لتراجع الثقة بين المواطن والمؤسسات المحلية في السنوات الأخيرة.
لكنه، في المقابل، يواجه تحديًا حقيقيًا يتمثل في إقناع الناخب بأن هذه الشراكة ستترجم فعليًا إلى سياسات، لا أن تبقى ضمن الإطار الخطابي.
اللافت في حديثه أيضًا هو تجنبه للهجوم المباشر، مقابل اعتماد لغة نقدية هادئة لكنها واضحة، وهو ما قد يُحسب له انتخابيًا، خاصة في بيئة تميل أحيانًا إلى الاستقطاب الحاد.
إلا أن هذا الأسلوب قد يُفسَّر أيضًا على أنه محاولة للموازنة بين الماضي الذي ينتمي إليه، والمستقبل الذي يسعى لقيادته.
في المحصلة، يقدّم الجعبري نفسه كمرشح “يعرف التفاصيل”، لا كمرشح “يتعلم من التجربة”.
وهذه المقاربة، حتى اللحظة نجحت في إقناع الشارع، والناخب وقد منحته أفضلية.
ولعل انجازات المهندس يوسف الجعبري السابقة هي الركيزةً الأساسيةً في رهانه الانتخابي، وهي أداة قادرة على وقف حالة الترهل واستنزاف الإمكانيات داخل بلدية الخليل.
وايضا يطرح نفسه كخيارٍ يمتلك المعرفة الكافية لتشخيص الخلل، والقدرة على إعادة ضبط البوصلة نحو إدارة أكثر كفاءة، تُضمد جراح الواقع الخدمي، وتعيد للمواطن ثقته من خلال خدماتٍ ملموسة تلامس احتياجاته اليومية.




