وزارة العمل تطلق حزمة برامج… بطالة تتجاوز 50% و200 ألف عامل متضرر من الحرب

23 نوفمبر 2025آخر تحديث :
وزارة العمل تطلق حزمة برامج… بطالة تتجاوز 50% و200 ألف عامل متضرر من الحرب

– صوت الشباب: – تتفاقم أزمة العمال الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر، حيث وجد عشرات الآلاف من العاملين داخل الخط الأخضر أنفسهم فجأة بلا عمل ولا مصدر رزق، في ظل انسداد الأفق السياسي وتراجع الحركة الاقتصادية.

وفي هذا السياق، كشفت وزيرة العمل الفلسطينية، الدكتورة إيناس العطاري، في مقابلة خاصة ضمن برنامج “حوار الواقع”، عن ملامح الأزمة الحادة التي يعيشها سوق العمل الفلسطيني، والجهود الحكومية المتسارعة لوضع خطط ومشاريع تقلل من آثار هذه الأزمة وتحرّك عجلة الاقتصاد الوطني.

بطالة تتجاوز 50% في فلسطين … و200 ألف عامل فقدوا تصاريحهم دفعة واحدة العطاري أكدت أن فلسطين كانت تعاني أصلًا من نسب بطالة مرتفعة قبل السابع من أكتوبر، موضحة أن “نسب البطالة في فلسطين من الأعلى عالميًّا؛

كما تصل نسبة البطالة إلى أكثر من 50% ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة”، مشيرة إلى أن نسبة البطالة في غزة تجاوزت 85%، بينما كانت في الضفة الغربية بحدود 34% وكانت قبل الحرب إلى نحو 29.

8%، لكنها شددت على أن الأحداث الأخيرة أدت إلى قفزة خطيرة، قائلة إن نسبة البطالة العامة “كانت تقارب 24% وقفزت بعد السابع من أكتوبر إلى نحو 52%”، في ظل تأثر القطاع الخاص، وتسريح أعداد واسعة من العمال، وفقدان 200 ألف عامل داخل الخط الأخضر لتصاريحهم وأماكن عملهم “فجأة ودفعة واحدة”.

الأزمة تؤثر على النساء وذوي الإعاقة والخريجين وأوضحت الوزيرة أن تأثيرات الأزمة لا تقتصر على العمال وحدهم، بل تمتد لتطال النساء، وذوي الإعاقة، والشباب الخريجين الذين ينضمون كل يوم إلى طابور الباحثين عن عمل.

وقالت: “نحن تحت احتلال، والوضع السياسي يترك أثرًا مباشرًا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وعلى الفرص التي يمكن أن نوفرها”، مؤكدة أن رؤية وزارة العمل ترتكز على خلق فرص عمل مستدامة قدر الإمكان، رغم تزايد المشكلات يومًا بعد يوم وتعقّد الوصول إلى أماكن العمل بسبب الحواجز والإغلاقات.

ثلاثة أذرع تنفيذية لمواجهة البطالة… والتدريب المهني بوابة لإعادة تأهيل عمال الداخل وتوطين عملهم وعن أدوات التدخل، كشفت العطاري أن وزارة العمل حدّدت ثلاثة أذرع تنفيذية أساسية للعمل على خفض نسب البطالة، يأتي في مقدمتها قطاع التدريب المهني، الذي وصفته بأنه “قطاع مهم جدًّا” لدوره في تأهيل ورفع كفاءة الأيدي العاملة وفتح مجالات عمل جديدة.

هذا القطاع يستهدف، بحسب الوزيرة، فئات واسعة: من هم فوق سن 15 عامًا، المتسربين من المدارس، من أنهوا الثانوية ولم يستطيعوا دخول الجامعات، خريجي الجامعات الذين لم يجدوا فرص عمل لسنوات، وحتى العاملين الذين يحتاجون إلى رفع كفاءتهم، بمن فيهم عمال البناء الذين كانوا يعملون داخل الخط الأخضر ويمكن إعادة تأهيلهم وتوطين عملهم داخل السوق الفلسطيني.

إطلاق المنصة الوطنية للتوظيف: التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل سوق العمل وتوقفت العطاري مطولًا عند التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي كعاملين سيعيدان تشكيل سوق العمل، مشيرة إلى أن هناك توجهًا حكوميًّا معلنًا نحو الرقمنة في مختلف القطاعات.

وفي خبر حصري، أعلنت الوزيرة العطاري، أن الوزارة ستطلق المنصة الوطنية للتوظيف بتاريخ 1 ديسمبر، وهي خطوة محورية تهدف إلى ربط الباحث عن عمل بالمُشغّل الهدف: المنصة ليست حلاً فورياً لتوفير 500 ألف وظيفة، بل هي أداة لـتسهيل الوصول إلى فرص العمل.

المحتوى: ستجمع المنصة كل فرص العمل المتاحة في فلسطين، محلياً ودولياً (بما في ذلك فرص العمل الخارجية الناتجة عن الاتفاقيات الدولية).

التقنية: المنصة مزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وستحول الخبرات غير الرسمية للباحث عن عمل (مثل الأعمال المنزلية والزراعة) إلى مهارات تُعرض على المُشغّلين، مما يرفع من فرص التوظيف حتى لمن انقطعوا عن العمل لسنوات.

وقالت: “الذكاء الاصطناعي سيدخل إلى معظم الوظائف”، وقد يحل محل من لا يملك الكفاءة اللازمة، لكنه في الوقت نفسه يخلق وظائف جديدة لمن يطوّر مهاراته”.

وشددت على أن مراكز التدريب المهني هي المكان الطبيعي لتأهيل الخريجين الذين مضى على تخرجهم 5 أو 10 سنوات دون العثور على وظيفة، ليصبحوا ملائمين للوظائف الجديدة التي تتطلب مهارات في مجالات تكنولوجيا المعلومات والرقمنة إلى جانب المهن التقليدية مثل البناء والكهرباء والصناعات، التي ستظل بحاجة إلى أيدٍ عاملة ماهرة.

قروض بلا فائدة حتى 60 ألف شيكل عبر “بادر 1″… ومشاريع صغيرة ناجحة وفي جانب البرامج العملية الموجهة للعمال المتضررين من فقدان تصاريح العمل داخل الخط الأخضر،كشفت العطاري عن برنامج “بادر 1” الذي نُفّذ بالتعاون مع سلطة النقد الفلسطينية، واستهدف عمال الداخل بشكل مباشر.

البرنامج يوفّر قروضًا تصل إلى 60 ألف شيكل بدون أي فائدة، مع فترة سماح مدتها 6 أشهر، وفترة سداد تمتد لـ 48 شهرًا، بهدف تمكين العمال من تأسيس مشاريع صغيرة خاصة بهم.

وبيّنت الوزيرة أن عدد المستفيدين حتى الآن بلغ 440 عاملًا، بقيمة محفظة إجمالية وصلت إلى 22 مليون شيكل، مؤكدة أن “جميع هذه المشاريع ناجحة ومتواجدة في السوق منذ أكثر من عام، ويتم تقديم دعم إداري وفني مستمر لها لضمان الاستدامة وتوسّع التوظيف”.

وأضافت أن الوزارة تعمل كذلك على دمج العمال في مراكز التدريب المهني، وفي برامج التشغيل، وفي التعاونيات والقطاع الزراعي كمسارات موازية لتوليد الدخل.

ردًّا على اتهامات “الغياب”: العطاري تؤكد وقوفها إلى جانب العمال وردًّا على الانتقادات المتداولة في الشارع الفلسطيني حول “غياب” وزارة العمل أو أنها “تعيش في كوكب آخر” بعيدًا عن معاناة العمال، شددت العطاري على تفهّمها لحالة الاحتقان، قائلة: “أقول للعمال إنني معهم، وأضع نفسي مكانهم، وأفكر بناءً على ذلك بما يمكن أن نقدمه لهم.

إمكاناتنا محدودة، لكننا نعمل قدر المستطاع ضمن المتاح”.

وأقرت بوجود فجوة في التواصل والمعلومة، موضحة أن كثيرًا من العمال لا يعلمون بوجود برامج ومبادرات مثل التدريب المهني وقروض المشاريع، لذلك أنشأت الوزارة “مجلس تشغيل للشباب” و”مجلس تشغيل للقدس” ليكونا منصات تواصل مباشرة للتعريف بالمبادرات وطرق الوصول إليها.

الوزارة: نتفهم غضب الشارع ونراهن على مبادرات عملية وحول المناشدات والتحركات النقابية أكدت العطاري أن هذا جزء طبيعي وضروري من المشهد، مؤكدة أن دور الوزارة هو الاستماع إلى صوت العمال، والاجتماع مع الشركاء، وبذل الجهود للحصول على تمويل لمشاريع تشغيلية جديدة.

وأشارت إلى أن برامج الوزارة خلال هذا العام أسهمت في خفض نسبة البطالة بنحو 1.

6 نقطة مئوية رغم الظروف القاسية، لكنها أقرت بأن هذا “غير كافٍ أمام رقم يقترب من نصف مليون عاطل عن العمل”، معتبرة أن ردود الفعل السلبية في الشارع “متوقعة ومفهومة”.

وختمت بالتأكيد أن الوزارة تعمل “بكل الآليات الممكنة” بالتعاون مع المجتمع المحلي، والقطاع الخاص، والمؤسسات الدولية، ليس فقط لتقديم وعود، بل لطرح مبادرات فعلية تنعكس على الأرض بفرص عمل جديدة ودخل كريم للأسر الفلسطينية.

إنهاء الاحتلال هو الحل الجذري للبطالة في ختام الحوار، أكدت وزيرة العمل أن إنهاء الاحتلال هو الحل الجذري والأساسي لمشكلة البطالة ولكافة المشاكل الفلسطينية الاقتصادية والاجتماعية…

لمشاهدة الحوار اضغط هنا وقالت: “كل مشاكلنا سببها الاحتلال، وبمجرد أن يكون لدينا دولة مستقلة، كل القطاعات ستكون حالها أفضل بما فيها قطاع العمل”.

ومع ذلك، أكدت العطاري أن الوزارة لن تتوقف وستواصل العمل ضمن كل الإمكانيات المتاحة لتوفير مستقبل أفضل لأبناء الشعب الفلسطيني.

لمتابعة التفاصيل الكاملة للمقابلة، والنقاش الموسّع حول حلول البطالة وأزمة عمال الداخل وبرامج التدريب والقروض، يمكن مشاهدة الحلقة الأولى من بودكاست/البرنامج التلفزيوني “حوار الواقع” مع وزيرة العمل الفلسطينية الدكتورة إيناس العطاري عبر المنصات الإعلامية التي تبث البرنامج، ولمشاهدة الحلقة عبر يوتيوب..

الاخبار العاجلة