افتتاح المعرض الدولي “بيت لحم تولد من جديد: فلسطين، روائع المهد” في المركز الثقافي الإسباني في المكسيك

21 أبريل 2026آخر تحديث :
افتتاح المعرض الدولي “بيت لحم تولد من جديد: فلسطين، روائع المهد” في المركز الثقافي الإسباني في المكسيك

– صوت الشباب: – افتُتح المعرض الدولي “بيت لحم تولد من جديد: فلسطين، روائع المهد” في المركز الثقافي الإسباني في المكسيك، في لحظة ذات دلالة ثقافية وتاريخية وإنسانية عميقة، حاملاً إلى الجمهور المكسيكي قصة استثنائية لعملية ترميم استمرت عقدًا كاملًا كشفت عن فسيفساء وعناصر تاريخية ظلت مخفية لقرون داخل كنيسة المهد، أحد أبرز مواقع التراث العالمي لليونسكو وأحد أقدم أماكن العبادة المسيحية المستمرة في العالم.

ترميم… واكتشاف نُظّم المعرض بشكل مشترك من قبل سفارة دولة فلسطين في المكسيك وسفارة إسبانيا في المكسيك، وبدعم من سفراء فلسطين في الفاتيكان وتشيلي، ومؤسسة تطوير بيت لحم.

ويتنقل المعرض عبر صور فوتوغرافية ووثائق معمارية ونماذج مجسّمة وتجارب وسائط متعددة غامرة وأثواب فلسطينية من مجموعة جورج الأعمى.

معًا، تروي هذه العناصر قصة عريقة لا تزال حيّة وملحّة.

لعدة قرون، ظلت فسيفساء استثنائية مخفية تحت أسطح كنيسة المهد.

ولم يكن الترميم الذي استمر عقدًا كاملًا وأعادها إلى الضوء مجرد عمل حفظ، بل كان فعل إيمان بقوة الجمال الدائمة، وبقدرة التراث على إعادة ربط الإنسانية بماضيها المشترك.

لا يكتفي معرض “بيت لحم تولد من جديد” بتوثيق هذه العملية، بل يدعو الزوار إلى مشاهدتها، إلى الوقوف أمام ما فُقد ثم استُعيد، وإلى فهم أن الترميم هو، في جوهره، تعبير عن الأمل.

حفل الافتتاح ترأس حفل الافتتاح كلّ من خوان دوارتي، سفير إسبانيا في المكسيك، ونادية رشيد، سفيرة دولة فلسطين في المكسيك.

وتحدث السفير دوارتي عن الدور الأساسي للتراث الثقافي في بناء الجسور بين الأمم، مؤكدًا أنه في عالم كثيرًا ما تنقسمه السياسة والصراعات، تبقى الفنون والذاكرة والتاريخ المشترك عناصر تذكّرنا بما يجمعنا.

وقد ألقت السفيرة رشيد في البداية رسالة نيابةً عن فخامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، كلمات جاءت من فلسطين حاملة ثقل تاريخ شعب وأمله الذي لا ينكسر: “من بيت لحم نحمل إلى العالم رسالة تخص الإنسانية جمعاء.

في أوقات عدم اليقين، تظل الثقافة قوة توحّد وتصمد وتحفظ كرامة الشعوب.

ونبقى على ثقة بأن العدالة ستسود وأن الحرية ستتحقق.” ثم تأملت السفيرة رشيد في معنى المعرض ذاته: “هناك أماكن في العالم لا تنتمي إلى أمة واحدة، بل إلى الإنسانية جمعاء.

بيت لحم واحدة منها.

ما نشهده اليوم ليس مجرد ترميم، بل كشف، عودة جمالٍ صامد يعود حتمًا إلى النور.

أن نُرمّم يعني أن نؤمن بأن ما تضرر يمكن أن يلتئم.

” وقدّم القيّم الفلسطيني تيسير حزبون، الذي قادت رؤيته المعرض منذ مراحله الأولى، تأملًا في روحه الموجهة: “يقدّم هذا المشروع بيت لحم بتواضع وفخر معًا، تواضع أمام تاريخها العميق، وفخر بتراث حيّ لا يزال مستمرًا.

إنها دعوة لرؤية هذا الإرث ليس فقط كماضٍ، بل كحضور متواصل ينتمي إلى العالم.

” وشهد الحفل حضور أكثر من 300 شخص، من بينهم مسؤولون مكسيكيون وأعضاء في مجلس الشيوخ والكونغرس وأعضاء مجموعة الصداقة المكسيكية الفلسطينية وممثلون دينيون وشخصيات ثقافية وأعضاء من السلك الدبلوماسي الدولي.

رحلة في الدبلوماسية الثقافية منذ انطلاقه في الفاتيكان عام 2019، جال معرض “بيت لحم تولد من جديد” أكثر من 20 مدينة عبر أربع قارات — باريس وجنيف وفيينا وروما وواشنطن وسانتياغو دي تشيلي وغيرها — مستقطبًا أكثر من 280,000 زائر.

ولم تكن كل محطة مجرد وجهة، بل لقاءً ثقافيًا، لحظة تُستقبل فيها قصة تراث بيت لحم، وتُعرَف، وتُحمَل إلى آفاق جديدة من قبل جمهور جديد.

ووصوله إلى المكسيك ليس مختلفًا، بل يمثل حوارًا ذا معنى قائمًا على قيم مشتركة من التاريخ والهوية والذاكرة، والدافع الإنساني للحفاظ على ما هو الأهم.

شهران من الثقافة الحيّة خلال فترة عرضه التي تمتد لشهرين في مدينة مكسيكو، سيصاحب المعرض برنامج غني من الفعاليات الثقافية تنظمه سفارة فلسطين بالتعاون مع المركز الثقافي الإسباني في المكسيك.

وتشمل هذه الفعاليات أمسيات مخصصة للتطريز الفلسطيني، التقليد العريق الذي ينسج الهوية في القماش، إلى جانب قراءات شعرية ومأكولات فلسطينية وعروض أفلام وحوارات أكاديمية حول مواقع التراث العالمي لليونسكو وسياسات وممارسات الحفاظ على التراث.

وبهذا، يصبح “بيت لحم تولد من جديد” أكثر من مجرد معرض.

إنه منصة حيّة للتبادل والسرد والإنسانية المشتركة، مساحة لا يكتفي فيها الزوار بمشاهدة الثقافة الفلسطينية، بل يلتقون بها ويتذوقونها ويصغون إليها ويحملون شيئًا منها معهم عند المغادرة.

وبعد عرضه في مدينة مكسيكو، سينتقل المعرض إلى ولايات أخرى في المكسيك، موسّعًا نطاقه ومعمّقًا حواره مع المجتمعات في مختلف أنحاء البلاد.

وفي زمن تتسمه تحديات عالمية عميقة، يظل “بيت لحم تولد من جديد” تذكيرًا بأن التراث ليس مجرد سجل للماضي، بل هو تعبير حي عن الهوية والكرامة — وشهادة على قدرة الإنسان الدائمة على استعادة ما فُقد، وحمله بعناية وفخر نحو المستقبل.

الاخبار العاجلة