شارك أجرى الباحثان عائد حوشية وهو مرشد تربوي في مدرسة الصداقة الروسية الثانوية في بيت لحم، ود.
رشيد عرار وهُو مرشد مهني في مدرسة عبد القاضي المهنية الثانوية المختلطة التابعتين لوزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، دراسة حديثة بعنوان” انعكاسات تقليص الأيام التعليمية على دافعية الطلبة الثانويين في محافظة بيت لحم” وذلك خلال شهر تشرين ثان من الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي2025-2026، واستهدفت الدراسة عينة عشوائية من طلبة الصفين الحادي عشر والثاني عشر من مختلف الفروع في المدارس الحكومية في محافظة بيت لحم، بلغت (184) طالبًا وطالب، وشكلت الإناث ما نسبته (0.54) من عينة الدراسة في حين شكلت نسبة الذكور (0.46).
وتبنى الباحثان المنهج الوصفي التحليلي الذي يُعد المنهج الأكثر ملاءمة لخدمة الدّراسة؛
للتعرف إلى انعكاسات تقليص الأيام التعليمية على دافعية الطلبة الثانويين الحكوميين بمحافظة بيت لحم، كونه المنهج الأنسب لوصف المتغيّرات وتحليل النتائج.
وتلخصت مشكلة الدراسة ومبرراتها في الظروف التي تمر بها العملية التعليمية في مختلف أنحاء الضفة الغربية والتي تتمثل في تقليص الأيام التعليمية بواقع (3) أيام أسبوعيًا وما تخلل هذه الأيام من إضرابات واحتجاجات من قبل عدد من المعلمين نظرًا للظروف المالية الصعبة التي يواجهونها منذ أكثر من 4 سنوات.
وأظهرت نتائج الدراسة أنه وبالرغم من التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية الصعبة التي تواجه التعليم في فلسطين، إلا أن الطلبة يمتلكون اتجاهات إيجابية عالية تجاه التعليم، بدليل أنهم عبّروا بدرجة كبيرة عن قلقهم على المستقبل، مقابل تدني شغفهم تجاه طموحاتهم وأحلامهم بسبب تقليص الأيام التعليمية وبدرجة كبيرة، وتوقعهم بارتفاع نسبة التسرب المدرسي إذا ما استمر الإضراب والتقليص، ما يعني أن قيمة التعليم في أوساط الطلبة الثانويين وذات أهمية كبرى لديهم، سيما وأن التعليم الثانوي يُعد بوابة العبور التي من خلالها يشقون طريق مستقبلهم الاكاديمي والمهني.
كما بينت الدراسة أن المؤثرات في دافعية الطلبة نحو التعلم جاءت وفقاً للترتيب الآتي: بالمرتبة الأولى: المؤثرات الخارجية المرتبطة بالأسرة بدرجة كبيرة، وبالمرتبة الثانية المؤثرات الخارجية المرتبطة بالمدرسية بدرجة كبيرة، وفي المرتبة الأخيرة المؤثرات الداخلية المرتبطة بالطالب بدرجة متوسطة.
وفيما يتعلق بدافعية الطلبة فإنها تتراجع كلما قلت الأيام التعليمية بغض النظر عن الأسباب وتزداد كلما زادت الأيام التعليمية وأصبح التعليم أكثر انتظامًا، واتضح أن الإناث أكثر دافعية نحو التعليم مقارنة بالذكور وأكثر تؤثرًا بالتقليصات والإضرابات التي تهدد جودة التعليم.
ووُجدت اختلافات دالة إحصائيًا لصالح التحصيل العلمي معدل (80) فأعلى حيث شكل هذا المتغير النسبة الأعلى لدى المبحوثين، كمؤثر داخلي له صلة بالدافعية نحو التعليم.
واتضح أن التحفيز المستمر للطلبة والبيئة التعليمية والاستقرار كمؤثرات خارجية تؤثر على الدافعية وتؤدي دورًا هامًا في رفع دافعية الطلبة نحو التعليم وبالتالي ينظرون للمدرسة على أنها بيئة تعليمية جاذبة وليست طاردة.
وخلُصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات أبرزها ضرورة إنصاف المعلم الفلسطيني لإنقاذ المسيرة التعليمية وحماية الطلبة من حالة التيه والضياع التي يعيشونها، ومعالجة تقليص الأيام التعليمية، تجنباً لمزيد من الفاقد التعليمي، وانعكاسات التقليص السلبية على الدافعية، ومكانة نظام التعليم في فلسطين محليًا وإقليميًا ودوليًا.
جدير ذكره أن هذه الدراسة الحديثة أتت استجابة وضرورة بحثية للوقوف على الحالة التعليمية في ظل الظروف الصعبة التي ألمت بها، حيث تم تناول محافظة بيت لحم أنموذجًا لتطبيقها.




