موسم الزيتون 2025.. تصعيد استيطاني غير مسبوق منذ 2006

5 ديسمبر 2025آخر تحديث :
موسم الزيتون 2025.. تصعيد استيطاني غير مسبوق منذ 2006

– صوت الشباب: – شهدت الضفة الغربية خلال موسم قطف الزيتون الأخير تصاعدًا غير مسبوق في الاعتداءات الاستيطانية، حيث طالت الانتهاكات مساحات واسعة من بساتين الزيتون في مناطق “ب”، وتنوعت بين الضرب والتهديد والطرد والسرقة وحرق الممتلكات واستخدام الرصاص الحي، وفقًا لتوثيق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

وأظهرت الحصيلة التي وثقها المكتب 364 حادثة عنف منذ بداية موسم القطف، إضافة إلى عشرات الحوادث الأخرى التي لم تُسجَّل رسميًا، والتي شهدت تهديد المزارعين بالأسلحة وطردهم من أراضيهم.

التفاصيل الميدانية المشهد الميداني كان متكررًا في مختلف مناطق الضفة الغربية، حيث انتشر مستوطنون مسلحون على مركبات رباعية “تركتورون” يسيطرون على بساتين الزيتون ويهددون أصحابها الفلسطينيين.

وأكد أحد أصحاب الأراضي في قرية ترمسعيا شمال رام الله أن المستوطنين يتحركون بحرية كاملة تحت حماية الجيش الإسرائيلي والحكومة، مضيفًا: “في أحد أيام الجمعة حاولت الوصول إلى بستان الزيتون الخاص بي، ومنعتني القوات العسكرية ورأيت أشجار الزيتون التي قطعها المستوطنون من بعيد”.

عمليات الطرد والمصادرة شهدت بعض المناطق مثل ترمسعيا 13 حادثة مباشرة، كان أبرزها اعتداء مستوطن ملتحٍ على مركبة رباعية وطرد المزارعين من أراضيهم، إضافة إلى قيامه بالتهديد بالأسلحة وسرقة المعدات.

وفي بلدة سنجل شمال شرق رام الله، استعمل المستوطنون طريقة متكررة تتمثل في الظهور والتهديد، ثم تدخل الجيش لإصدار أوامر “منطقة عسكرية مغلقة” لطرد المزارعين.

البؤر الاستيطانية ووحدات الحماية المسلحة أكثر من 140 بؤرة استيطانية جديدة أُقيمت منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية، معظمها داخل مناطق “ب” أو بالقرب منها بهدف منع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم.

هذه البؤر أُضيفت إلى نحو 210 بؤر قائمة سابقًا.

كما تعمل وحدات الحماية الإقليمية بمشاركة حوالي 2,500 مستوطن مسلح، يتواجدون أحيانًا بشكل مباشر في الاعتداءات أو يقفون متفرجين أثناء وقوعها، بحسب تقارير ميدانية.

حوادث خطيرة وإصابات بشرية سجلت الحوادث استخدام العنف بشكل مباشر، من ضمنها: * استشهاد فتى (13 عامًا) من بيتا جنوب نابلس نتيجة استنشاق الغاز المسيل للدموع الذي أطلقه جيش الاحتلال في المزارع.

* استشهاد شاب من دير جرير شمال شرق مدينة رام الله برصاص الجيش أثناء اعتداء المستوطنين على سكان القرية.

* إصابات شديدة بالضرب والحجارة، أبرزها تعرض ناشطة إسرائيلية في قراوة بني حسان لجروح قطعية بسبب طائرة مسيرة أرسلها مستوطنون.

* تعرض كبار السن في قرية “شعب البطم” للضرب بالعصي والحجارة من قبل مستوطنين ملثمين، وإلحاق أضرار بالممتلكات.

دور الجيش الإسرائيلي والشرطة على الورق، تنص تعليمات الجيش على منع المستوطنين من الاعتداء وطردهم فورًا، إلا أن الميدانيات أظهرت حالات عديدة يقف فيها الجنود متفرجين، أو يقتصر دورهم على فصل الطرفين دون محاسبة المعتدين.

في بعض الحوادث، لاحظت فرق ميدانية تعامل الجنود مع المستوطنين بشكل ودي، بينما لم تُمنح الحماية الكاملة للمزارعين الفلسطينيين، مما يعكس تعاونًا غير مباشر مع الاعتداءات.

آثار اقتصادية واجتماعية أدى تصاعد الاعتداءات إلى خسائر كبيرة للمزارعين الفلسطينيين: منع الوصول إلى الأراضي أدى إلى تقلص إنتاج الزيتون، رغم توفر محصول جيد.

ارتفاع أسعار الزيتون مقارنة بالعام الماضي بسبب الخسائر في الإنتاج.

آثار اجتماعية وثقافية، حيث أصبح الأطفال يتجنبون موسم القطف، وفقدت الأسر القدرة على ممارسة تقاليدها الزراعية في البساتين.

ويؤكد المزارعون الفلسطينيون أن موسم القطف هذا كان الأكثر عنفًا منذ عام 2006، مع تكرار الاعتداءات عبر البؤر الاستيطانية الجديدة ووحدات الحماية المسلحة، ووقوف الجيش الإسرائيلي في كثير من الحالات مكتوف اليدين، ما يعكس استمرار سياسة التمييز والحماية الاستيطانية على حساب حياة الفلسطينيين وممتلكاتهم، ويطرح تساؤلات جدية حول القدرة على حماية حقوق السكان في مناطق “ب”.

الاخبار العاجلة