خاص – راديو صوت الشباب – صادق الكنيست الإسرائيلي، مساء أمس، بالقراءة الأولى على مشروع قانون لتشكيل لجنة تحقيق سياسية بشأن أحداث السابع من أكتوبر، وسط مقاطعة قوى المعارضة التي اتهمت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمحاولة الالتفاف على المطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة.
وتأتي المصادقة في ظل جدل سياسي واسع داخل إسرائيل حول الجهة المخولة بالتحقيق في الإخفاقات الأمنية والسياسية التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، حيث تطالب المعارضة وشخصيات سياسية بتشكيل لجنة تحقيق رسمية وفق القانون الإسرائيلي، برئاسة قاضٍ، للتحقيق في مسؤوليات المستويات السياسية والأمنية.
دياب: الخطوة تهدف لمنع تشكيل لجنة تحقيق رسمية قد تطال نتنياهو
وقال د. سهيل دياب أستاذ العلوم السياسية والباحث في الشأن الإسرائيلي، لراديو صوت الشباب، إن إقرار تشكيل لجنة سياسية يمثل خطوة محسوبة من نتنياهو، تهدف إلى إظهار أن الحكومة تتعامل مع تداعيات أحداث السابع من أكتوبر، وفي الوقت ذاته منع تشكيل لجنة تحقيق رسمية قد تحمل المستوى السياسي، وعلى رأسه رئيس الحكومة، مسؤولية مباشرة عن الإخفاقات.
وأوضح دياب أن اللجنة السياسية تختلف عن لجنة التحقيق الرسمية من حيث آلية تشكيلها وصلاحياتها، إذ تقوم الحكومة بتحديد تركيبتها، خلافاً للجنة الرسمية التي تتمتع باستقلالية أكبر، مشيراً إلى أن لجان تحقيق رسمية سابقة في إسرائيل أصدرت توصيات طالت مسؤولين كباراً.
ملف التحقيق في 7 أكتوبر حاضر في المعركة الانتخابية المقبلة
وأضاف دياب أن ملف تشكيل لجنة تحقيق رسمية سيبقى أحد أبرز الملفات في أي معركة انتخابية إسرائيلية مقبلة، لافتاً إلى أن محاولة إبعاد قضية السابع من أكتوبر عن الحسابات السياسية قد تؤدي إلى نتائج عكسية.
وأشار إلى أن حكومة نتنياهو تستند حالياً إلى أغلبيتها البرلمانية داخل الكنيست، لكنها تواجه، وفق استطلاعات رأي، تراجعاً في مستوى التأييد الشعبي، موضحاً أن نسبة كبيرة من الإسرائيليين تؤيد تشكيل لجنة تحقيق رسمية بشأن أحداث السابع من أكتوبر.
صعود المعارضة وضغوط متزايدة على نتنياهو
وفيما يتعلق بالمشهد الحزبي، قال دياب إن المعارضة تشهد صعوداً، وإن شخصية غادي أيزنكوت باتت تنافس نتنياهو في استطلاعات الرأي المتعلقة بملاءمة تولي رئاسة الحكومة، الأمر الذي يزيد من الضغوط السياسية على رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وتابع أن نتنياهو قد يسعى إلى اتخاذ خطوات سياسية مختلفة للحفاظ على ائتلافه، بما في ذلك إعادة تشكيل التحالفات الانتخابية والتأثير في موازين القوى داخل الخارطة السياسية الإسرائيلية.
التطورات الإقليمية وتأثيرها على الحسابات السياسية الإسرائيلية
وفي السياق الإقليمي، اعتبر دياب أن التطورات في المنطقة، بما فيها الملفات المرتبطة بإيران ولبنان وقطاع غزة، قد تؤثر في المسار السياسي الداخلي الإسرائيلي، مشيراً إلى أن استخدام الملفات الأمنية في الحسابات الانتخابية يبقى احتمالاً قائماً.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد استمراراً للصراع السياسي داخل إسرائيل، في ظل عدم حسم موعد الانتخابات وبقاء تداعيات أحداث السابع من أكتوبر حاضرة بقوة في النقاش العام.




