خاص – راديو صوت الشباب – صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة مشاريعها الاستيطانية في الضفة الغربية، عبر منح الصفة القانونية لنحو 140 بؤرة استيطانية زراعية كانت تُصنّف سابقًا بأنها غير قانونية، في خطوة تهدف إلى تثبيت وقائع جديدة على الأرض وتعزيز السيطرة الإسرائيلية، خاصة في المناطق المصنفة “ج”.
تحويل البؤر الاستيطانية إلى مستوطنات دائمة
وقال عايد مرار، المستشار القانوني لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، لراديو صوت الشباب ،إن ما يجري يأتي ضمن “المسلسل الاستيطاني” الذي تتبعه سلطات الاحتلال، والقائم على إنشاء بؤر استيطانية صغيرة، ثم تثبيتها وتوسيعها وتحويلها لاحقًا إلى مستوطنات كبيرة.
وأوضح مرار أن سلطات الاحتلال تعمل على منح هذه البؤر الغطاء القانوني وتوفير الخدمات والبنية التحتية اللازمة لها بعد مرحلة من عدم الاعتراف المعلن بها، بهدف تحويلها إلى تجمعات استيطانية دائمة تستقطب المزيد من المستوطنين.
وأشار إلى أن أكثر من 300 بؤرة استيطانية أقيمت خلال السنوات الماضية، جرى تثبيت عدد منها، فيما يجري العمل على تثبيت المزيد منها وتحويلها إلى مستوطنات معترف بها من قبل الحكومة الإسرائيلية.
الاستيطان أداة للسيطرة على الأرض وتغيير الواقع الجغرافي
وأضاف مرار أن المشروع الاستيطاني الإسرائيلي لا يقتصر على البناء والتوسع العمراني، بل يهدف إلى السيطرة على الأرض الفلسطينية وفرض واقع ديمغرافي وجغرافي جديد، من خلال التضييق على الفلسطينيين ودفعهم إلى ترك أراضيهم.
وبيّن أن منح الشرعية القانونية لهذه البؤر يأتي في إطار سياسة متواصلة تهدف إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية، وتعزيز السيطرة على المناطق الاستراتيجية، خصوصًا المناطق المصنفة “ج”.
البؤر الرعوية وسيلة للاستيلاء على الأراضي
وبيّن مرار أن ما يسمى بالبؤر الاستيطانية الرعوية يمثل نمطًا متصاعدًا من الاستيطان، إذ تُستخدم للسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والرعوية، ومنع الفلسطينيين من الوصول إليها أو استخدامها.
وأشار إلى تصاعد اعتداءات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، معتبرًا أن هذه الممارسات تشكل جزءًا من منظومة تهدف إلى إفراغ مناطق واسعة من سكانها الأصليين.
المستوطنون رأس حربة في مشروع الضم الزاحف
وأكد مرار أن المستوطنين يشكلون رأس حربة في مشروع الضم الزاحف، حيث تبدأ عمليات السيطرة على الأرض من خلال إقامة البؤر، ثم تتدخل الحكومة الإسرائيلية لاحقًا لمنحها الشرعية وتوفير الدعم والخدمات اللازمة لها.
وحذر من أن استمرار هذه السياسة سيؤدي إلى مزيد من التوسع الاستيطاني خلال المرحلة المقبلة، داعيًا إلى تعزيز صمود الفلسطينيين وتمسكهم بأراضيهم في مواجهة المخططات الرامية إلى تغيير الواقع على الأرض.
الصمود الفلسطيني في مواجهة مخططات الاستيطان
وشدد مرار على أن قدرة الفلسطينيين على البقاء والصمود تمثل عاملًا أساسيًا في مواجهة المشروع الاستيطاني، مؤكدًا أن التمسك بالأرض يشكل عنصرًا حاسمًا في الصراع الدائر على مستقبل الضفة الغربية.




