لغز في حبة لقاح.. هل يخفي سلاحا جديدا ضد السرطان؟

11 يوليو 2026آخر تحديث :
قبل 30 عاما، لاحظ باحثون أن جزيئين غير عاديين في نبات الجاودار، أظهرا قدرة على إبطاء نمو بعض الأورام
قبل 30 عاما، لاحظ باحثون أن جزيئين غير عاديين في نبات الجاودار، أظهرا قدرة على إبطاء نمو بعض الأورام

لم تكن الطبيعة في تاريخ الطب مجرد مصدر للعلاجات الشعبية. بل كانت مختبرًا واسعًا ساعد العلماء على اكتشاف أدوية مهمة.

فقد استخرج العلماء المورفين من نبات الخشخاش. كما اكتشفوا عقار تاكسول المستخدم في علاج بعض السرطانات من شجرة الطقسوس الهادئ. بالإضافة إلى ذلك، طوّر الباحثون أدوية الستاتينات اعتمادًا على مركبات اكتُشفت في الفطريات.

ومع ذلك، يحتاج أي مركب طبيعي إلى سنوات من البحث قبل أن يتحول إلى دواء معتمد. وتشمل هذه الرحلة مراحل طويلة من الكيمياء والتجارب والاختبارات.

قصة حبوب لقاح الجاودار

تبدأ قصة حبوب لقاح الجاودار والسرطان منذ نحو 30 عامًا. فقد لاحظ الباحثون أن مركبين من النبات، يعرفان باسم سيكالوسايدس (Secalosides) إيه وبي، أظهرا نتائج واعدة في تجارب أولية على الحيوانات.

وأشارت النتائج إلى قدرة المركبين على إبطاء نمو بعض الأورام. كما بينت احتمال مساعدتهما للجسم في مقاومة بعض التأثيرات المرتبطة بالسرطان.

لكن العلماء واجهوا مشكلة كبيرة. فقد لم يتمكنوا من معرفة البنية ثلاثية الأبعاد الدقيقة لهذين الجزيئين.

أهمية شكل الجزيء في صناعة الدواء

قد يبدو شكل الجزيء أمرًا دقيقًا ومعقدًا. لكنه يمثل عنصرًا أساسيًا في تطوير الأدوية.

فالمركب لا يعمل داخل الجسم لأنه طبيعي فقط. بل يحتاج إلى شكل محدد يساعده على الارتباط بهدف بيولوجي معين.

ويمكن تشبيه ذلك بمفتاح وقفل. فالمفتاح لا يعمل إلا إذا امتلك التصميم المناسب. وهذا ما جعل فهم سيكالوسايدس إيه وبي أمرًا ضروريًا.

رسم توضيحي لخلية سرطانية وسط خلايا الدم الحمراء
رسم توضيحي لخلية سرطانية وسط خلايا الدم الحمراء

العلماء يحلون لغز المركبين

تمكن فريق من الكيميائيين في جامعة نورث وسترن من تحديد البنية الصحيحة للجزيئين. واعتمد الباحثون على تقنية “التخليق الكلي” (Total Synthesis).

وتعتمد هذه الطريقة على بناء الجزيء داخل المختبر خطوة بخطوة. وبعد ذلك، قارن العلماء النماذج المصنعة بالعينات الطبيعية للتأكد من تركيبها.

ولم تكن المهمة سهلة. فقد احتوى الجزيئان على حلقة كيميائية نادرة تتكون من 10 ذرات.

لذلك، اختار الفريق طريقة مختلفة. حيث بنى العلماء حلقة أكبر وأكثر مرونة أولًا. ثم استخدموا تفاعلًا كيميائيًا لتحويلها إلى الشكل الأصغر المطلوب.

ماذا تعني هذه الدراسة؟

لا تعني هذه النتائج أن حبوب لقاح الجاودار أصبحت علاجًا للسرطان. كما لا تعني إمكانية استخدامها بدلًا من العلاجات الطبية المعتمدة.

لكن الدراسة تمنح الباحثين أداة جديدة لفهم هذه المركبات. كما تساعدهم على معرفة الأجزاء المسؤولة عن تأثيرها البيولوجي.

وفي المستقبل، قد تساعد هذه المعرفة العلماء على تصميم مركبات أكثر ثباتًا. وربما يطورون نسخًا تمتلك قدرة أفضل على الوصول إلى الخلايا المستهدفة.

طريق طويل قبل الوصول إلى دواء

ما زال الطريق أمام أي علاج محتمل طويلًا. إذ يحتاج العلماء إلى اختبار السلامة والجرعات والتأثيرات الجانبية.

بعد ذلك، يجب إجراء تجارب سريرية على البشر للتأكد من الفاعلية والأمان.

ولهذا، فإن قصة حبوب لقاح الجاودار والسرطان ليست قصة علاج جاهز. بل هي قصة اكتشاف علمي بدأ بمركبات غامضة، ثم تطور بفضل التقدم في الكيمياء.

واليوم لا يملك العلماء دواءً جديدًا من هذه المركبات. لكنهم يملكون فهمًا أدق وخريطة أوضح تساعدهم في مواصلة البحث.

الاخبار العاجلة