– صوت الشباب: – في مشهدٍ يفيض بالروحانية ويعانق الذاكرة، امتدّ عبق الكرم من تكية سيدنا إبراهيم عليه السلام في مدينة الخليل، مدينة “أبي الضيفان”، ليحطّ رحاله في العاصمة الأردنية عمّان، حيث اجتمعت القلوب قبل الأيدي حول إناءٍ واحد… إناء الخير المتوارث منذ مئات السنين.
ففي تكية سيدنا إبراهيم الخليل – ضاحية الياسمين، عاشت عمّان الايام الماضية، أجواءً استثنائية، مع فعالية توزيع “شوربة سيدنا إبراهيم”.
تلك الشعيرة التي لم تكن مجرد طعام، بل حكاية كرمٍ ضاربة في عمق التاريخ، بدأت من الخليل وما زالت تنبض بالحياة حتى اليوم.
وبمشاركة وفدٍ قادم من الخليل، والذي حمل معه “قمح العنبر” كما حمل ذاكرة المكان وروح العطاء، أُعيد إحياء هذا الإرث الإبراهيمي الأصيل، حيث اصطفّ الناس بمحبة، وتشاركوا لحظات إنسانية صادقة، تعكس معاني التكافل والإخاء التي جسدها سيدنا إبراهيم عليه السلام، الذي عُرف بكرمه وإطعامه للناس.
وشهدت الفعالية حضور وسام الكردي، رئيس لجنة الإشراف والدعم والمساندة لتكية سيدنا إبراهيم في فلسطين، ورجل الأعمال رائد زاهدة، حيث قدّما التهاني والتبريكات لرئيس وأعضاء الهيئة الإدارية الجديدة لتكية سيدنا إبراهيم الخليل في الأردن، في صورة تعكس وحدة الرسالة واستمرارها عبر الحدود.
وفي لحظةٍ غلبت عليها المشاعر الصادقة، عبّر وسام الكردي عن سعادته العميقة وهو يرى هذا الامتداد الحيّ لرسالة الخليل في عمّان، مؤكدًا أن ما يجمع الشعبين الفلسطيني والأردني أكبر من الحدود، فهو “وحدة دمٍ ومصيرٍ وتاريخ”.
وأشار إلى أن إصرار الوفد على إحضار “قمح العنبر” من الخليل، وإعداد الشوربة بأيدي طهاة التكية هناك في عمّان، لم يكن تفصيلًا عابرًا، بل رسالة وفاء للأصل والجذور، وحرصٌ على نقل روح الخليل كما هي.
وأضاف الكردي أن هذه الزيارة ليست الأولى، بل تأتي استكمالًا لزيارة سابقة في العام الماضي، ما يعكس عمق العلاقة واستمرارية هذا التواصل الأخوي، الذي يترجم على أرض الواقع في مثل هذه الفعاليات التي تجمع الناس على الخير والمحبة.
الأجواء كانت عامرة بالبركة… وجوه يملؤها الرضا، وأيادٍ تمتد بالعطاء، وأصوات دعاء ترتفع بأن يديم الله هذه النعمة.
لم يكن المشهد مجرد توزيع شوربة، بل كان تأكيدًا حيًا أن الخليل، مدينة الكرم، ما زالت حاضرة في كل مكان، وأن رسالتها الإنسانية قادرة على العبور من مدينة إلى أخرى، ومن قلبٍ إلى قلب.
وتبقى “شوربة سيدنا إبراهيم” أكثر من تقليد؛
إنها عهدٌ متجدد بأن لا يجوع إنسان، ورسالة محبةٍ مستمرة، تكتب فصولها كل يوم، من الخليل إلى عمّان… وما بينهما من قلوب مؤمنة بالخير.




